للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٣٦ - سألتَ عن [قولِ] (١) النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لرجل أتاه يَسْألُهُ عن أفضلِ العَمَلِ فقال له: "إيمانٌ باللهِ وجهادٌ في سبيلِهِ. قَالَ: أُريدُ أهْوَنَ من ذلك. قَالَ: السَّماحَةُ والصَّبْرُ، قَالَ: أُريدُ أهْوَنَ من ذلك، قَالَ: لا تَتَّهِمِ اللهَ في شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ" (٢)؟ .

• يُريدُ سَلِّمْ لِقَضائِهِ وارضَ بِه، وَلَا تَتَوَهَّمْ أَنَّهُ قضى لك إلَّا بما هو خَيْرٌ لك، إمّا في دينِكَ أو دُنْياكَ أو فيهِما جَميعًا، وهذه دَرَجةٌ قَلَّ من يَبْلُغُها مِنَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سليمانَ الدَّارانيُّ (٣): "الرِّضَا عن اللهِ ورَحْمَةُ الخَلْقِ دَرَجَةُ المُرْسَلِينَ" (٤) وإِنَّما جَعَلَها أَهْوَنَ الأَمورِ المُتَقَدِّمَةِ وهي أَقَلُّ في النَّاسِ؛ لأَنَّ الأُمورَ المُتَقَدِّمَةَ فيها تَجَشُّمٌ وإِتْلافٌ للمالِ بالجهادِ والسَّماحَةِ ومَحْمَلُ النَفْسِ على الصَّبْر، والأَمْرُ الآخَرُ إنَّما هو تَسْليمٌ ورِضًا، فهو من هذا الوَجْهِ أهْوَنُ.


(١) زيادة لا بد منها لاستقامة النص.
(٢) رواه أحمد في المسند ٥/ ١٥٠ و ١٦٣ و ٤٥١، و ٦/ ٣٧٢.
(٣) عبد الرَّحمن بن أحمد بن عطية العنسي المذحجي، أَبُو سليمان: زاهد مشهور من أهل داريَّا (بغوطة دمشق) رحل إِلَى بغداد، وأقام بها مدة. ثم عاد إِلَى الشام وتوفي في بلده سنة ٢١٥ هـ.
تاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٨، الأعلام ٣/ ٢٩٣.
(٤) انظر عيون الأخبار ٢/ ٣٥٧.

<<  <   >  >>