للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من شبه الجزيرة العربية إلى ناحية الشمال والشرق فحسب، بل إلى ناحية الغرب كذلك، وزحفوا في غضون عشرات من السنين، إلى مصر وشمال إفريقية حتى بلغوا المحيط الأطلسي، واستوطن الإسلام قطاع بلدان شمال إفريقية دينًا، وتعرب السكان تدريجيًا، وهم الأقباط في مصر والبربر غربها- ومنذ ذلك العين تعتبر مصر وبلدان شمال إفريقية ضمن الشرق، ويختص الاستشراق حتى بشمال غرب إفريقية الذي يسمى بالمغرب أي بلد غروب الشمس، وإن كان اسمه- الاستشراق- يفترض أَنَّهُ يختص بالبلدان الشرقية دون غيرها- ومهما يكن من أمر فإن الاسم لا يبين بوضوح مستقيم المقصود منه بالضبط، والمهم هو الموضوع ذاته) (١).

٢ - ويقول أحد الباحثين العرب: (إن مفهوم هذه الكلمة (الشرق) يتغير تبعًا لاختلاف المكان، وتبعًا لتغير الأزمان، فالشرق يختلف بالنسبة للياباني أو العربي أو الألماني أو الإنجليزي أو الأمريكي - والشرق يختلف بالنسبة لأهالي العصور القديمة والوسطى، أو للبشر في تاريخنا الحديث والمعاصر، وخاصة بعد اكتشاف الأمريكيتين) (٢).

٣ - ويقول أحد المستشرقين في ذلك: (ليس استعمال كلمة الشرق في تاريخ الحضارة متفقًا مع معناها الجغرافي تمامًا؛ فإن بلدان الشرق الأدنى المتحضرة كان يجب تسميتها في روسيا بالجنوب -وكذلك إفريقية الشمالية التي تعد جزءًا من الشرق الإسلامي، جنوبية بالنسبة إلى أوربا- ابتدأ استعمال كلمة الشرق بمعنى البلاد المتحضرة مقابلًا للغرب في عصر


(١) رودي بارت: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ص: (١١، ١٢)، المرجع السابق نفسه، وانظر: أحمد سمايلوفتش: فلسفة الأستشراق ص: (٢٣، ٢٤)، مرجع سابق.
(٢) علي حسني الخربوطلي: الاستشراق في التاريخ الإسلامي ص: (١٢)، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب: (١٩٨٨ م)، القاهرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>