للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عقيدة الإسلام والانتقاص من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ووصم المسلمين بالوحشية، أن الفتوحات الإسلامية توافقت مع غزوات الونداليين (وهم قبائل وثنية كانت تغير بوحشية وضراوة على أوروبا) مما جعلهم يلصقون أعمال (الوندال) الوحشية وعقيدتهم الوثنية بالمسلمين؛ حتى لقد شاع بين الغربيين أن المسلمين ونداليون، وقد خلا الجو للقساوسة -وهم طلائع الاستشراق آنذاك- الذين كانوا يدركون حقيقة الإسلام وغايته وما فيه من خير ونور واستقامة وتقدم، للعمل من خلال موقفهم المديني ومنهجهم الاسشراقي على المحافظة على عقيدتهم مستغلين جهالة جماهيرهم التي لم تكن تعرف لغة المسلمين، ولم يكن المسلمون كذلك يعرفون اللغة اللاتينية، وقد استغل القساوسة ورجال (اللاهوت) هذا المناخ وتلك الفرصة ليس لصرف الناس عن الإسلام فحسب، بل قاموا يعاونهم في ذلك الشعراء والقصاص، بمهمة التعبئة العارمة ضد الإسلام وإعداد الناس لحرب المسلمين (١).

٣ - ومن العوامل التي غذت حملتهم في تشويه صورة الإسلام ورسوله وحملته، ما كان لديهم من نظرة الاستعلاء والغرور التي (دأبت الشعوب الأوروبية على تنمية إحساسها المفرط بها، وما ترتب على ذلك من جهلها بالأمم الأخرى، حتى لقد ظلُّوا إلى عصور متأخرة وربما إلى العصر الحاضر يحسبون أن الأرض مخلوقة لهم، وأن على أطرافها من بعيد


(١) انظر: إسماعيل أحمد عمايرة: المستشرقون وتاريخ صلتهم بالعربية المنهل، العدد السنوي المتخصص لعام: (١٤٠٩ هـ)، عن الاستشراق والمستشرقين ص: (٨٣)، المرجع السابق نفسه. وانظر: مصطفى عمر حلبي: الخلفية الثقافية لاتجاهات المستشرقين (المنهل): ص: (٣١ - ٣٤)، المرجع السابق نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>