للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تتأتى إلا بروح الأخوة الإسلامية وتأثيره، وهو ما كان من أبي بكر الصديق، ومن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، ومن كافة الصحابة الكرام مع رسول الهدى -صلى اللَّه عليه وسلم- مما سطرته صفحات التاريخ -ولأبي بكر مزية في أخوة الإسلام ذكرها الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في خطبة عرض فيها بقرب وفاته وكان مما جاء فيها: "إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد بابٌ إلا سُدَّ، إلا باب أبي بكر" (١). قال ابن رجب في معناه: (لما عرض الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على المنبر باختياره للقاء على البقاء ولم يصرح، خفي المعنى على كثير ممن سمع، ولم يفهم المقصود غير صاحبه الخصيص به، ثاني اثنين إذا هما في الغار وكان أعلم الأمة بمقاصد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما فهم المقصود من هذه الإشارة بكى وقال: بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا، فسكن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- جزعه وأخذ في مدحه والثناء عليه على المنبر ليعلم الناس كلهم فضله، ولا يقع عليه اختلاف في خلافته. . .) (٢).

ب- المؤاخاة التي شرعها الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار، وجعل منها (أساسًا لمبادئ العدالة الاجتماعية التي قام على تطبيقها أعظم وأروع نظام اجتماعي في العالم، ولقد تدرجت مبادئ هذه العدالة فيما بعد بشكل أحكام وقوانين شرعية ملزمة، ولكنها كلها إنما تأسست وقامت على الأخوة الإسلامية التي تأسست على حقيقة العقيدة الإسلامية، ولولا ذلك لما كان لتلك المبادئ أي أثر تطبيقي وإيجابي في شد أزر المجتمع


(١) أخرجه البخاري: صحيح البخاري: (٣/ ١٣٧٧)، الحديث رقم: [٣٤٥٤]، والحديث رقم [٣٦٩١]، وقبلهما الحديث رقم: [٤٥٤]، (١/ ١٧٧، ١٧٨)، تحقيق: مصطفى ديب البغا، مرجع سابق.
(٢) لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف: ص: (٢٠٢)، تحقيق: ياسين محمد السواس، الطبعة الأولى: (١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢ م)، عن دار ابن كثير - دمشق.

<<  <  ج: ص:  >  >>