للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ وَكُنَّ قَارِنَاتٍ» .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي الْقِرَانِ مَعَ التَّرَفُّهِ فِيهِ بِشَيْئَيْنِ تَرْكِهِ الْمِيقَاتِ وَتَرْكِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إذَا وُجِدَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجْبُرهُمَا دَمٌ وَاحِدٌ وَإِذَا لَمْ يُنْظَرْ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ فَإِمَّا أَنْ يُنْظَرَ لَهُمَا مَعًا أَوْ لِأَقْوَاهُمَا لَكِنَّهُمْ آثَرُوا النَّظَرَ لِأَقْوَاهُمَا وَهُوَ رِبْحُ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ فِي إيجَابِ دَمِ التَّمَتُّعِ فَمِنْ ثَمَّ جَعَلُوا التَّمَتُّعَ أَصْلًا لِلْقِرَانِ فِي هَذَا كَمَا أَنَّهُ أَصْلٌ لَهُ فِي سُقُوطِ دَمِهِ إذَا كَانَ فَاعِلُهُ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ عَلَى أَنَّ قِيَاسَ الدُّونِ حُجَّةٌ وَهُوَ مَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَصْلِهِ مَظْنُونَةٌ مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهَا كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ أَوْ صَلَاحِيَّةُ الِادِّخَارِ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَمَا هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ كَوْنَ الْعِلَّةِ فِي التَّمَتُّعِ رِبْحُ الْمِيقَاتِ مَظْنُونَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تُمَتِّعُهُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ كَمَا قِيلَ بِهِ.

(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي سُقُوطِ الدَّمِ بِالْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ قَصْدُ الْعَوْدِ لِأَجْلِ سُقُوطِ الدَّمِ أَوْ يَكْفِي بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَلَوْ لِشُغْلٍ كَمَا فِي الْوُقُوفِ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَكْفِي هَذَا الْأَخِيرُ كَالْوُقُوفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ حَيْثُ قَالَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ وَعَادَ لِمِيقَاتِهَا لِشُغْلٍ لَا لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ سَقَطَ الدَّمُ زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْوُقُوفِ فَافْهَمْ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالصَّارِفِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مُحْرِمًا.

(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ إحْرَامِ مِصْرِيٍّ مَثَلًا جَاوَزَ رَابِغًا مُرِيدًا النُّسُكَ مِنْ رَابِغٍ ثُمَّ عَادَ مِنْ عُسْفَانَ إلَى رَابِغٍ مُحْرِمًا هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِذَلِكَ أَوْ يَحْتَاجُ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ عُسْفَانَ إلَى رَابِغٍ ثُمَّ رُجُوعُهُ وَدُخُولُهُ مَكَّةَ إلَى عَوْدِهِ إلَى عُسْفَانَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَالْإِفْتَاءُ بِالثَّانِي لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مُحْرِمًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِعَوْدِهِ مِنْ عُسْفَانَ لِلْمِيقَاتِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ.

(وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّنْ مَرَّ بِمِيقَاتِهِ مَرِيدًا لِلنِّسْكَيْنِ بِلَا إحْرَامٍ إلَى أَنْ دَخَلَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِهِمَا فِيهَا فَهَلْ يَكْفِي لِإِسْقَاطِ الدَّمِ عَوْدُهُ لِلْمِيقَاتِ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَوْدِ مَرَّةً لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ مُنْغَمِرَةٌ فِي حَجِّهِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَغَيْرَهُمَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.

(وَسُئِلَ) فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ عَمَّنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ مَرْهُونٌ أَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ وَفِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ مَا الْحُكْمُ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي رَجَحْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُ صَيْدٍ بِمِلْكِهِ لَكِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ لِأَنَّهُ بِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ صَارَ عَاجِزًا عَنْ إرْسَالِهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْعِتْقِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُوسَرِ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ النَّفَقَةَ الزَّائِدَةَ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالَانِ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي كَمَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الدِّمَاءِ الَّتِي لَزِمَتْ الصَّبِيَّ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ.

(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمَّنْ وَكَّلَ آخَرَ فِي اسْتِئْجَارِ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتِهِ فَاسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ وَسَافَرَ الْأَجِيرُ لِلْحَجِّ وَعَادَ وَطَلَبَ أُجْرَتَهُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ كُنْت عَزَلْت وَكِيلِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَك وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِإِلْجَائِهِ الْوَكِيلَ لِذَلِكَ أَوْ لَا فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ لِإِلْجَائِهِ الْأَجِيرَ لِذَلِكَ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَقَعْ سَعْيُهُ عَبَثًا بَلْ حَصَلَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ.

(وَسُئِلَ) فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ اهـ مَا مُرَادُهُ فَإِنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ وَلَمْ يَحُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا سَنَةَ عَشْرٍ حَجَّةَ الْوَدَاع وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا وَهَلْ هَذِهِ الْعُمَرُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ مَقَالَةٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَاَلَّذِي صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَّا الْمَرَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَايَعَ فِيهِمَا الْأَنْصَارَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ مَعَ قُرَيْشٍ مَوَاسِمَ حَجِّهِمْ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَ بِصُورَتِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>