للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَكَذَلِكَ مَالِكُ الْأَرْضِ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهَا بِمَا يَضُرُّ مَالِكِ الشَّجَرَةِ لَا بِمَا يَضُرُّ نَفْسَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنَّهُ يَسْهُلُ عَلَى مَالِكِهَا مَنْعُ مَنْ يَرْقَى عَلَى ذَلِكَ التُّرَابِ لِأَخْذِ ثَمَرِهَا أَوْ وَرَقِهَا فَلَيْسَ فِي جَمْعِ التُّرَابِ حِينَئِذٍ إضْرَارٌ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ بَاعَ نَخْلَةً بِهَا أَوْلَادٌ فَهَلْ يَدْخُلُ أَوْلَادُهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوْلَادُ صِغَارًا أَمْ كِبَارًا فَقَدْ تَكُونُ قِيمَةُ الْأَوْلَادِ أَوْ الْوَلَدِ أَكْثَر مِنْ الْأُمِّ أَوْ لَا تَدْخُلُ الْأَوْلَادُ إلَّا بِالشَّرْطِ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ أَنَّ الْأَوْلَادَ الْمَذْكُورَةَ تَدْخُل إنْ كَانَتْ رَطْبَةً سَوَاءٌ أَكَانَتْ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ فَأَشْبَهَتْ أَغْصَانَهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادٍ مُتَّصِلَةٍ بِأَصْلِ الْأُمِّ مُلْتَصِقَة بِهِ أَمَّا مَا تَمَيَّزَ عَنْ الْأُمِّ بِمَنْبَتٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْأَوْلَادِ بَلْ هُوَ شَجَرَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ شَجَرَةٍ أُخْرَى أَصْغَرَ مِنْهُ أَوْ أَكْبَرَ.

وَإِنْ اتَّحَدَ مَعَهَا فِي الْعُرُوقِ الَّتِي بِبَاطِنِ الْأَرْضِ وَيَدُلُّ عَلَى دُخُولِهَا أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ وَقْفَ الشَّجَرَةِ الْمَذْكُورَةِ يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَهَا وَأَفْتَى جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ بِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ الْأَوْلَادِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأُمِّ فَيَكُونُ وَقْفًا وَقَالَ جَمْعٌ بَلْ يَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالثَّمَرِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْمَوْجُودُ لِلْأَصْحَابِ فِيمَا حَدَثَ مِنْ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ أَغْصَانِهَا حَوْلَهَا فِي أَرْضِ الْبَائِعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا اسْتِحْقَاقُ إبْقَائِهَا كَالْأَصْلِ وَقَاسُوا ذَلِكَ عَلَى ثَخَانَةِ الْأَصْلِ وَالْعُرُوقِ الْمُتَجَدِّدَةِ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْعُرُوقَ الزَّائِدَةَ فِي الْأَرْضِ مُتَّفَقٌ عَلَى إبْقَائِهَا كَيْفَ كَانَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَبْقِيَةُ الْحَادِثِ مِنْ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا وُضِعَ بِحَقٍّ وَأَغْصَانُهَا الْمُنْتَشِرَةُ وَعُرُوقُهَا كَذَلِكَ تَبَعًا لِأَصْلِهَا سَوَاءٌ الْحَادِثَة وَالْقَدِيمَة، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَرْضٍ فِيهَا شَجَرٌ وَلِشَخْصٍ خُمْسُ تِلْكَ الْأَرْضِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ ذَلِكَ الشَّجَرِ مَثَلًا وَالْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ الْخُمْسُ بَيْعًا مُطْلَقًا فَهَلْ يَدْخُلُ خُمْسُ الشَّجَرِ فَقَطْ أَوْ يَدْخُلُ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ فِي ذَلِكَ الشَّجَرِ؟

(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْأَرْضِ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ وَفِي الشَّجَرِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مَلْحَظُ التَّبَعِيَّةِ اجْتِمَاعَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ كَوْنِ الشَّجَرِ تَابِعًا لِتِلْكَ الْأَرْضِ لِكَوْنِهَا أَصْلِيَّةً وَإِنَّمَا مَلْحَظُهَا اجْتِمَاعُهُمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ مَعَ الِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ بَانَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ خُمْسِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا خُمْسُ الشَّجَرِ فَقَطْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَالِكًا لِخُمْسِ الْأَرْضِ مُشَاعًا وَلِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الشَّجَرِ مُشَاعًا كَانَ لَهُ فِي مَغْرِسِ كُلِّ شَجَرَةٍ خُمْسٌ وَفِي كُلِّ شَجَرَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ.

فَالْبَيْعُ فِي الْمَغْرِسِ إنَّمَا انْصَبَّ عَلَى خُمْسٍ فَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ الْخُمْسُ خُمْسًا مِنْ الشَّجَرِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَخْمَاسٍ الَّتِي لَهُ فِي الشَّجَرِ خُمْسٌ مِنْهَا فِي مِلْكِهِ وَخُمْسَانِ فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ جَمِيعِهَا شَجَرٌ لَهُ لَا يَتَنَاوَلُ بَيْع حِصَّتِهِ إلَّا مَا يَخُصُّهَا مِنْ شَجَرٍ دُونَ مَا يَخُصُّ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الشَّجَرِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَرْضِ شَرِيكِهِ لَا لِأَرْضِ نَفْسِهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ أَرْضِ نَفَسِهِ مُتَنَاوِلًا لِمَا لَيْسَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ لِانْتِفَاءِ مَلْحَظِ التَّبَعِيَّةِ الَّذِي قَرَّرْته أَوَّلًا وَهُوَ كَوْنُ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ أَصْلًا لِذَلِكَ الشَّجَرِ وَكَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي مَغْرِسِهَا إلَّا الْخُمْس فَتَكُونُ الْأَخْمَاسُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الشَّجَرِ مِنْهَا خُمْسٌ شَائِعٌ فِي خُمْسِهِ الشَّائِعِ.

وَالْخُمُسَانِ الْبَاقِيَانِ لَهُ إنَّمَا هُمَا فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَغْرِسِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُمَا بَيْعُ خُمْسِهِ مِنْ الْمَغْرَسِ لِانْقِطَاعِ مَلْحَظِ التَّبَعِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ خُمْسِ الْمَغْرِسِ الْمَبِيعِ إذْ مَلْحَظُهُمَا إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ أَصْلَ الشَّجَرِ التَّابِعَ لَهَا لِكَوْنِهِ نَابِتًا فِيهَا وَالنَّابِتُ هُنَا فِي خُمْسِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ إنَّمَا هُوَ خُمْسُ الشَّجَرِ دُونَ خُمْسَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ أَنَّ بَيْعَ خُمْسِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا خُمْسَ الشَّجَرِ فَقَطْ وَأَنَّ الْخُمْسَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ لَهُ مِنْ الشَّجَرِ يَسْتَمِرَّانِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مَغْرِسِهِمَا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ هَذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>