للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الباب السادس عشر: في الصلح، وفيه مسائل]

[المسألة الأولى: معناه، وأدلة مشروعيته]

١ - معناه: الصُّلْحُ في اللغة: التوفيق، أي قطع المنازعة.

وفي الشرع: هو العقد الذي ينقطع به خصومة المتخاصمين.

٢ - أدلة مشروعيته: وقد دل على مشروعيته الكتاب، والسنة، والإجماع.

فمن الكتاب قوله تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء: ١٢٨]، وقوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) [الحجرات: ٩]، وقوله تعالى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: ١١٤].

ومن السنة قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الصلح جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً، أو حرَّم حلالاً) (١). وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقوم بالإصلاح بين الناس.

وقد أجمعت الأمة على مشروعية الصلح بين الناس بقصد رضا الله، ثم رضا المتخاصمين.

فدلَّ على مشروعية الصلح: الكتاب والسنة والإجماع.

[المسألة الثانية: في أنواع الصلح العامة]

الصلح بين الناس على أنواع:

١ - الصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) [النساء: ٣٥]، أو خافت إعراضه، أي: ترفعه عنها وعدم رغبته فيها؛ قال تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء: ١٢٨].


(١) رواه أبو داود برقم (٣٥٩٤)، والترمذي برقم (١٣٥٢) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه برقم (٢٣٥٢)، وصححه الشيخ الألباني (صحيح ابن ماجه برقم (١٩٠٥).