للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعالى:: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ) [البقرة: ٢٨٣].

وقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [الطلاق: ٢]. وقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) [البقرة: ٢٨٢].

ومن السنة: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (شاهداك أو يمينه) (١)، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (البينة على المدَّعي، واليمين على من أنكر) (٢).

وقد أجمع العلماء على مشروعيتها؛ لإثبات الحقوق، ولأن الحاجة داعية إليها.

[المسألة الثانية: شروط الشاهد الذي تقبل شهادته]

يشترط فيمن تقبل شهادته الشروط التالية:

١ - الإسلام: فلا تقبل شهادة الكافر؛ لقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [الطلاق: ٢]. وقوله عز وجل: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) [البقرة: ٢٨٢] والكافر ليس بعدل ولا مرضي، وتقبل شهادة الكفار من أهل الكتاب في حال الوصية في السفر لأجل الضرورة، وذلك إذا لم يوجد غيرهم؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) [المائدة: ١٠٦]. قال ابن عباس وجماعة كثيرون في قوله: (أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ): من غير المسلمين، يعني أهل الكتاب (٣).

٢ - البلوغ والعقل: فلا شهادة لصغير وإن اتصف بالعدالة، لأنه غير كامل العقل، فهو ناقص الأهلية. لكن تقبل شهادة الصبيان بعضهم على


(١) رواه البخاري برقم (٦٦٧٦)، ومسلم برقم (١٣٨) -٢٢١، واللفظ لمسلم.
(٢) رواه الترمذي برقم (١٣٤١)، وصححه الألباني من حديث عمرو بن شعيب بلفظ "واليمين على المدعى عليه" (صحيح سنن الترمذي برقم ١٠٧٨).
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٢١١).