للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه).

ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم. فإن أمسكها في يده حتى صارت خلا (لزم ردها على صاحبها لأنها صارت خلا على حكم ملكه فلزم ردها إليه فإن تلفت ضمنها له، لأنها مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب. وإن أراقها فجمعها إنسان فتخللت عنده لم يلزمه رد الخل، لأنه أخذها بعد إتلافها وزوال اليد عنها) انتهى.

وفي كتاب الغصب من شرح الخرقي لعلي بن محمد بن أبي بكر الأصبهاني مسائل: منها إذا أتلف المسلم لذمي ما لا حرمة له كالخمر والخنزير ونحوهما لا يضمنه، لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (إنّ الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه) وأنه يحرم الانتفاع بها فهي كالميتة.

ومنها: أنه يمنع المسلم من الإنكار على الذمي فيما أخفوه من دينهم، لأن عقد الأمان وأخذ الجزية إنما كان لإقرارهم على ما يعتقدونه بخلاف ما إذا أظهروه لأنهم التزموا إخفاءه ومقصود "الخرقي" ما لم يكن فيه أذى للمسلمين كشرب الخمر ونكاح ذوات المحارم لأننا التزمنا إقرارهم عليه إلاّ إذا كان فيه أذى للمسلمين فإنه لا يمنع المسلم من الإنكار عليهم كما تقدم.

قال أبو العباس أحمد بن تيمية - رحمه الله - فيما إذا أظهر واحد منهم الأكل في شهر رمضان بين المسلمين ينهون عنه، فإن هذا من المنكرات في دين الإسلام كما ينهون عن إظهار شرب الخمر ولحل لحم الخنزير. انتهى.

وقد روي أن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - كان ينهى النصارى أن يدخلوا الخمر فسطاط المسلمين وجماعتهم وأمرهم أن يجعلوا خمرهم خارجًا من الفسطاط ونهاهم أن ينقلوها من قرية إلى قرية.

قال العلما، : (وإن ترك أهل الذمة التمييز على المسلمين في أحد أربعة أشياء، لباسهم وشعورهم وركوبهم وغير ذلك ألزموا به وإذا تبايعوا الربا في أسواقنا. فالأشهر من مذهب الإمام أحمد منعهم مطلقًا، لأنهم كالمسلمين في تحريم الربا عليهم.

<<  <   >  >>