للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ» (١) اهـ. وفي " شرح العلامة العراقي على المقدمة " جواباً عما اعترض به على المصنف في قوله: «مَا يُسَمَّى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ»: «إن المُحَدِّثِين وإن ذكروا مراسيل الصحابة فإنهم لم يختلفوا في الاحتجاج بها، وأما الأصوليون فقد اختلفوا فيها، فذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إلى أنه لا يحتج بها وخالفه عامة أهل الأصول فجزموا بالاحتجاج بها». اهـ.

وقال الإمام النووي بعد أن ذكر الخلاف في حُجية المرسل: «هذا كله في غير مرسل الصحابي، أما مرسل الصحابي كإخباره عن شيء فعله النَّبِيّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو نحوه - مِمَّا نعلم أنه لم يحضره لصغر سِنِّهِ أو لتأخر إسلامه أو غير ذلك - فالمذهب الصحيح المشهور الذى قطع به جمهور أصحابنا وجماهير أهل العلم به حُجَّةٌ، وأطبق المُحَدِّثُونَ المشترطون للصحيح القائلون بأن المرسل ليس بِحُجَّةٍ على الاحتجاج به وإدخاله في الصحيح، وفي " صحيحي " البخاري ومسلم من هذا ما لا يحصى. وقال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراينى من أصحابنا: لا يحتج به بل حكمه حكم مرسل غيره، إلا أن يبين أنه لا يرسل إلا ما سمعه من النَّبِيّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو صحابي، قال: لأنهم قد يَرْوُونَ عن غير صحابي» ثم قال النووي: «والصواب الأول وأنه يحتج به مطلقاً لأن روايتهم عن غير الصحابي نادرة، وإذا رَوَوْهَا بَيَّنُوهَا فإذا أطلقوا ذلك فالظاهر أنه عن الصحابة والصحابة كلهم عدول» (٢). اهـ.

هذه هي أقوال العلماء في إرسال الصحابة، ومنها نعلم حكم إرسال أبي هريرة الذي حاول مؤلف " فجر الإسلام " أن يتخذ منه مطعناً.

الثانية: وهي الحديث الذي ساقه المؤلف شاهداً لذلك الكلام فيه من وجوه:

أولاً - إن كتب الصحيح لم تذكر إنكار عائشة عليه ولكنها ذكرت المسألة على أن أبا هريرة، اسْتُفْتِيَ في صوم من أصبح جُنُباً فأفتى بأنه لا صوم له،


(١) ص ٢٦.
(٢) " المجموع شرح المهذب ": ١/ ٦٢.