للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال في مقام آخر: " العلم الأول علم الغيب، وقوله:" وليعلم " يعني: علم المشاهدة، والوقوع والمجازاة على علم الوقوع، لا على علم الغيب " (١).

ب ـ ما فائدة الابتلاء من الله جل وعلا، وهل هو مخالف لعموم صفة العلم الإلهي؟ كما في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة:١٢٤]، وقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [البقرة:١٥٥].

يقول السمعاني في الآية الأولى: " ومعنى ابتلاء العباد، ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء، لأنه عالم بهم، وبما يملكون منهم، ولكن ليعلم العباد أحوالهم، حتى يعرف بعضهم بعضاً " (٢).

ويقول في الآية الثانية: " وحكمة الابتلاء ليظهر المطيع من العاصي، لا ليعلم شيئاً لم يكن عالماً به " (٣)

ج ـ هل يكون علم الله تعالى حجة على المشركين بإرسال الرسل؟، أورد السمعاني سؤالاً، هذا مفاده، في تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} [يس:١٦]، فقال: "فإن قيل: كيف يكون علم الله تعالى أنهم رسل الله، حجة عليهم؟ الجواب عنه: أن معناه: ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون، بما أظهر على أيدينا من الآيات والمعجزات، فصارت الحجة عليهم قائمة بالآيات والمعجزات، لا بنفس العلم " (٤)


(١) ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٦١ - ٣٧٧
(٢) ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٣٤
(٣) ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٥٦
(٤) ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٧١

<<  <   >  >>