للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(جوابان عَن هَذَا السُّؤَال كِلَاهُمَا ... صَوَاب وَبَعض الْقَائِلين مضلل)

(فَمن ظَنّه كرما فَلَيْسَ بكاذب ... وَمن ظَنّه نخلا فَلَيْسَ يجهل)

(لحومهما الأعناب الرطب الَّذِي ... هُوَ الْحل والدر الرَّحِيق المسلسل)

(وَلَكِن ثمار النّخل وَهِي رطيبة ... تمر وغض الْكَرم يجنى فيؤكل)

(يكلفني القَاضِي الْجَلِيل مسائلا ... هِيَ النَّجْم قدرا بل أعز وأطول)

(وَلَو لم أجب عَنْهَا لَكُنْت بجهلها ... جَدِيرًا وَلَكِن من يودك مقبل)

قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: فأجبته عَنهُ وَقلت:

(أثار ضميري من يعز نَظِيره ... من النَّاس طرا سَابق الْفضل مكمل)

(وَمن قلبه كتب الْعُلُوم بأسرها ... وخاطره فِي حِدة النَّار مشعل)

(تساوى لَهُ سر الْمعَانِي وجهرها ... ومعظلها باد لَدَيْهِ مفصل)

(وَلما أثار الخبء فار معينه ... أَسِيرًا بأنواع الْبَيَان يكبل)

(وقر بِهِ من كل فهم بكشفه ... وإيضاحه حَتَّى رَآهُ الْمُغَفَّل)

(وأعجب مِنْهُ نظمه الدّرّ مسرعا ... ومرتجلا من غير مَا يتمهل)

(فَيخرج من بَحر ويسمو مَكَانَهُ ... جلالا إِلَى حَيْثُ الْكَوَاكِب تنزل)

(فهنأه اللَّهِ الْكَرِيم بفضله ... محاسنة والعمر فِيهَا مطول)

فأملى أَبُو الْعَلَاء على الرَّسُول مرتجلا:

(أَلا أَيهَا القَاضِي الَّذِي بدهاته ... سيوف على أهل الْخلاف تسلل)

(فُؤَادك معمور من الْعلم آهل ... وَجدك فِي كل الْمسَائِل مقبل)

(فَإِن كنت بَين النَّاس غير ممول ... فَأَنت من الْفَهم المصون ممول)

(إِذا أَنْت خاطبت الْخُصُوم مجادلا ... فَأَنت وهم مثل الحمائم أجدل)

(كَأَنَّك من فِي الشَّافِعِي مُخَاطب ... وَمن قلبه تملي فَمَا تتمهل)

(وكبف يرى علم ابْن إِدْرِيس دارسا ... وَأَنت بإيضاح الْهدى متكفل)

(تفضلت حَتَّى ضَاقَ ذرعي بشكر مَا ... فعلت وكفي من جوابك أجمل)

(لِأَنَّك فِي كنه الثريا فصاحة ... وَأَعْلَى وَمن يَبْغِي مَكَانك أَسْفَل)

(فعذري فِي أَنِّي أَجَبْتُك واثقا ... بِفَضْلِك وَالْإِنْسَان يسهو وَيذْهل)

(وأخطأت فِي إِنْفَاذ رقعتك الَّتِي ... هِيَ الْمجد لي مِنْهَا أخير وَأول)

(وَلَكِن عداني أَن أروم احتفاظها ... رَسُولك وَهُوَ الْفَاضِل المتفضل)

(وَمن حَقّهَا أَن يصبح الْمسك غامرا ... لَهَا وَهِي فِي أَعلَى الْمَوَاضِع تجْعَل)

(فَمن كَانَ فِي أشعاره متمثلا ... فَأَنت امْرُؤ فِي الْعلم وَالشعر أمثل)

(تجملت الدُّنْيَا بأنك فَوْقهَا ... وَمثلك حَقًا من بِهِ بتجمل)

فشهادة أبي الطّيب فِي الشَّيْخ مُقَدّمَة على شَهَادَة الْغَيْر وَحسن الظَّن وخصوصا بالعلماء

<<  <  ج: ص:  >  >>