للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الثاني: دراستنا للقومية]

أحب أن أبيِّنَ في بداية دراستنا للقومية أنه لا محذور أن يرتبط الإنسان بقومه أو ببلده؛ لأنَّ هذا الرباط أمر فطري وواقع جُبِلَ عليه البشر, ولهذا كان الأنبياء كلهم كلٌّ ينادي قومه قوله: "يا قومي", وقد ذكر الله ذلك ولم يعبه, وليس غرضنا بحث هذه الجزئية, ولكن الغرض بحث القومية القائمة على الفخر والخيلاء واستعباد الدين وإحلالها محله.

وهذا الجانب نأخذه بإيجاز وعلى عجل أيضًا نظرًا للزمن المعطى له في هذه السنة الدراسية.

فلا ندرسها دراسة شاملة, أو نتعرّض لتفاصيلها المتشعبة, فإن هذا المسلك طويل جدًّا وتحتاج دراسته إلى وقت وجهد؛ إذ أنَّ كل قومية تحتاج إلى مؤلِّف خاصٍّ بها, كما هو معلوم لطلاب العلم١.

وحينما انتشرت القوميات في البلدان الإسلامية وغيرها كان لكل قوم اصطلاحاتهم فيها, وما ضمَّنوها من مفاخرهم وأيامهم نثرًا ونظمًا, مما لا يمكن استقصاء كل ذلك إلّا بدراسة خاصة؛ سواء أكانت القوميات العربية أو غير القوميات العربية, ولأهل الباطل نصيب من زخرف القول غرورًا إلّا أنه أصبح من شروط القوميات العامة الإيمان الراسخ فيها, سواء أكانت


١ انظر المصادر آخر هذه الدراسة.

<<  <   >  >>