للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جعفر بن سليمان قال: مر والي البصرة بمالك بن دينار يرفل فصاح به مالك: أقل من مشيتك هذه فهم خدمه به. فقال: دعوه، ما أراك تعرفني. فقال له مالك: ومن أعرف بك مني، أما أولك فنطفة مذرة وأما آخرك فجيفة قذرة، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة. فنكس الوالي رأسه ومشى.

عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار أنه كان يرى يوم التروية بالبصرة ويوم عرفة بعرفات.

عون بن الحكم عن أبيه عن مالك بن دينار قال: قدمت من سفر لي فلما صرت بالجسر قام العشار فقال لا يخرجن من السفينة ولا يقوم أحد من مكانه. فأخذت ثوبي فوضعته على عنقي ثم وثبت فإذا أنا على الأرض. فقال لي: ما أخرجك؟ قلت: ليس معي شيء. قال: اذهب. فقلت في نفسي: هكذا أمر الآخرة.

محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال: سمعت أبي يقول: سمعت مالك بن دينار يقول: عجباً لمن يعلم أن الموت مصيره والقبر مورده كيف تقر بالدنيا عينه؟ وكيف يطيب فيها عيشه؟ قال: ثم يبكي مالك حتى يسقط مغشياً عليه.

أبو سمير عن مالك قال: إن لكل شيء لقاحاً وإن الحزن لقاح العمل الصالح، إنه لا يصبر أحد على هذا الأمر إلا بحزن، فوالله ما اجتمعا في قلب عبد قط: حزن بالآخرة وفرح بالدنيا، إن أحدهما ليطرد صاحبه.

عن جعفر بن سليمان قال: قال مالك بن دينار: إذا ذكر الصالحون فأف لي وتف.

سعيد بن عصام قال: سمعت مالك بن دينار يقول: كان الأبرار يتواصون بثلاث: بسجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة.

أبو الحسن البصري قال: دخل مالك بن دينار على رجل محبوس قد أخذ بخراج خرج عليه وقيد. فقال: يا أبا يحيى أما ترى ما أنا فيه من هذه القيود؟ فرفع مالك رأسه فإذا سلة قال: لمن هذه السلة؟ قال: لي. قال: فمر بها فلتنزل، فأنزلت فوضعت بين يديه فإذا دجاج وأخبصة فقال: هذه وضعت القيود في رجلك لا هم وقام عنه.

قال: وكان مالك بن دينار يطوف بالبصرة في الأسواق فينظر إلى أشياء يشتهيها فيرجع فيقول لنفسه: أبشري فوالله ما حرمتك ما رأيت إلا لكرامتك علي.

<<  <  ج: ص:  >  >>