للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيئاً. قال: أجل ما من طعام أريده من طعام الناس إلا أكلته من هذا الوعاء، ولا شراب أريده من شراب الناس إلا شربته من هذه الجرة. قال: قلت: وإن أردت السمك الطري؟ قال: وإن أردت السمك الطري. فقلت: رحمك الله إن هذه الأمة لم تؤمر بالذي صنعت، أمرت بالصلاة في الجماعة وعيادة المريض، واتباع الجنائز. فقال: ههنا قرية فيها كل ما ذكرت وأنا منتقل إليها. قال: فكاتبني حيناً ثم انقطع عني كتابه فظننت أنه مات. وكان عبد الله بن غالب لما مات وجد من قبره ريح المسك.

٨٩٤ - عابد آخر على جبل

قال محمد بن الحسين: حدثني أحمد بن سهل قال: حدثني أبو فروة السائح، وكان والله من العاملين لله عز وجل بمحبته، قال: بينا أنا أطوف في بعض الجبال إذ سمعت صدى جبل فقلت: إن ها هنا لأمراً ما. فاتبعت الصوت فإذا أنا بهاتف يهتف: يا من آنسني بذكره وأوحشني من خلقه، وكان لي عند مسرتي. ارحم اليوم عبرتي وهب لي من معرفتك ما أزداد به تقرباً إليك. يا عظيم الصنيعة إلى أوليائه اجعلني اليوم من أوليائك المتقين.

قال: ثم سمعت صرخة ولم أر أحداً. فأقبلت نحوها فإذا أنا بشيخ مغشي عليه قد بدا بعض جسده، فغطيته ثم لم أزل عنده حتى أفاق، فقال: من أنت رحمك الله؟ قلت: رجل من بني آدم. قال: إليكم عني فمنكم هربت، قال: ثم بكى وقام، فانطلق وتركني. فقلت: رحمك الله دلني على الطريق. فأومأ بيده إلى السماء.

٨٩٥ - عابد آخر على جبل

محمد بن أبي عبد الله الخزاعي قال: حدثني رجل من أهل الشام أنه دخل كهف جبل في ناحية عن طريق الناس. فإذا هو بشيخ مكتوب على وجهه، وإذا هو يقول: إن كنت تطيل جهدي في دار الدنيا وتطيل شقائي في الآخرة فلقد أهملتني وأسقطتني من عينك أيها الكريم، قال: فسلمت فرفع رأسه فإذا دموعه قد بلت الأرض. فقال: ألم تكن الدنيا لكم واسعة وأهلها لكم أناساً؟ فلما رأيت من عقله ما رأيت قلت له: رحمك الله اعتزلت الناس واغتربت في هذا الموضع؟ فقال: وأنت يا أخي، فحيثما ظننت أنه أقرب لك إلى الله عز وجل فابتغ إلى ذلك سبيلاً فلن يجد مبتغوه من غيره عوضاً. قال: قلت: فالمطعم؟ قال: أقل ذلك عند الحاجة إليه إذا أردنا ذلك: فنبت الأرض وقلوب الشجر. قال: فقلت: ألا أخرجك من هذا الموضع فآتي

<<  <  ج: ص:  >  >>