للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله عز وجل لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل".

فلما قدم الكوفة أتى أويساً فقال: استغفر لي. فقال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح، فاستغفر لي، لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففطن له الناس فانطلق على وجهه.

قال أسير: وكسوته برداً فكان إذا رآه إنسان عليه قال: من أين لأويس هذا البرد؟ انفرد بإخراج هذا الحديث مسلم.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يحب من خلقه الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رؤوسهم المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا ".

قالوا: يا رسول الله كيف لنا برجل منهم؟ قال: "ذاك أويس القرني". قالوا: وما أويس القرني؟ قال: "أشهل ذو صهوبة، بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة آدم شديد الأدمة ضارب بذقنه إلى صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله يتلو القرآن، يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له متزر بإزار صوف ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة، ويقال لأويس قف فاشفع، فيشفعه الله عز وجل في مثل ربيعة ومضر. يا عمر، يا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله لكما".

قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه. فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته:

يا أهل الحجيج من اليمن أفيكم أويس؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكراً وأقل مالاً وأهون أمراً من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا. فعمى عليه عمر كأنه لا يريده وقال: ابن أخيك هذا أبحر منا هو! قال نعم. قال: أين يصاب؟ قال: أراك عرفات.

قال: فركب عمر وعلي سراعاً إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله

<<  <  ج: ص:  >  >>