للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما تحزنُ لأجلِهِ سينتهي

فإنَّ الموتَ مقدمٌ على الكلِّ: الظالمِ والمظلومِ، والقويِّ والضعيفِ، والغنيِّ والفقيرِ، فلست بِدعاً من الناسِ أنْ تموت، فقبلك ماتتْ أممٌ وبعدك تموتُ أممٌ.

ذكر ابنُ بطوطة أنَّ في الشمالِ مقبرةً دُفن ألفُ ملِكٍ عليها لوحةٌ مكتوبٌ فيها:

وسلاطينُهم سلِ الطين عنهمُ ... والرؤوسُ العظامُ صارتْ عظاماً

إنَّ الأمرَ المذهل في هذا: غفلةُ الإنسانِ عنْ هذا الفناءِ المداهمِ له صباح مساء، وظنُّه أنهُ خالدٌ مخلَّدٌ منعَّمٌ، وتغافلُه عن المصيرِ المحترمِ وتراخيه عن النهايةِ الحقَّةِ لكلِّ حيٍّ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ، {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ} .

لما أهلك اللهُ الأمم، وأباد الشعوب، ودمَّرَ القُرى الظالمةَ وأهلها، قال-عزَّ مِنْ قائل-: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} ؟! انتهى كلُّ شيءٍ عنهمْ إلا الخبرَ والحديث.

هل عندكمْ خبرٌ منْ أهلِ أندلسٍ ... فقدْ مضى بحديثِ القومِ ركبانُ

<<  <   >  >>