للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقطع الحبْل، فيصيبه من الإعياء، وحُمَّى الروحِ، وفسادِ الرأي، وتشتُّتِ الأمرِ، ما اللهُ به عليمٌ.

إن على العبدِ أن يُنهي هذه الضوائق النفسية بقرارِه الصارمِ، إن العمر واحدٌ، وإن اليوم لن يتكرَّر، وإن الساعة لن تعود، فعليه أن يعيشها سعادةً يشارك فيها بنفسِه، يشاركُ بنفسِه في استجلابِ هذه السعادةِ، وتأتي هذه السعادةُ باتخاذِ القرارِ. إن العبد المسلم إذا همَّ وعزم وتوكل على اللهِ بعد أن يستخير ويُشاوِر، صار كما قال الأول:

إذا همَّ ألقى بين همَّيْه عينهُ ... وأعرض عن ذكْرِ العواقبِ جانبا

إقدامٌ كإقدام السيل، ومضاءٌ كمضاءِ السيفِ، وتصميمٌ كتصميمِ الدهرِ، وانطلاقٌ كانطلاقِ الفجرِ، {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ} .

كما تدين تُدان

عجباً لنا! نريدُ من الناسِ أن يكونوا حلماء ونحنُ نغضبُ، ونريدُ منهم أن يكونوا كرماء ونحن نبخلُ، ونريد منهم الوفاء بحسن الإخاءِ، ونحن لا نؤدي ذلك.

تُريدُ مهذَّباً لا عيب فيهِ ... وهل عُودٌ يفوحُ بلا دُخانِ

وقالوا: من لأخيك كلِّه.

<<  <   >  >>