للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ} ، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} ، ولكنَّ المقصودَ أن تخفّفُ من حزنِك وهمِّك وغمِّك، أما قَطْعُ الحُزْنِ بالكليَّةِ فهذا في جناتِ النعيمِ؛ ولذلك يقولُ المنعمون في الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} . وهذا دليلٌ على أنهُ لم يذهبْ عنهُ إلا هناكَ، كما أنَّ كلَّ الغِلِّ لا يذهبُ إلا في الجنةِ، {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} ، فمنْ عَرَفَ حالةَ الدنيا وصفتها، عَذَرَها على صدودِها وجفائِها وغَدْرِها، وعَلِمَ ان هذا طبعُها وخلُقُها ووصفُها.

حلفتْ لنا أنْ لا تخون عهودَنا ... فكأَّنها حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَفِي

فإذا كان الحالُ ما وصفْنا، والأمرُ ما ذكرنا، فحرِيٌّ بالأريبِ النابِهِ أنْ لا يُعينَها على نفسِه، بالاستسلامِ للكدرِ والهمِّ والغمِّ والحزنِ، بل يدافعُ هذه المنغصاتِ بكلِّ ما أوتيَ من قوةٍ، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} ، {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ} .

[وقفة]

لا تحزَنْ: إن كنتَ فقيراً فغيرُك محبوسٌ في دَيْنٍ، وإن كنت لا تملكُ وسيلةَ نَقْلٍ، فسواك مبتورُ القدمين، وإن كنت تشكو من آلامٍ فالآخرون يرقدون على الأسِرَّة البيضاءِ ومنذ سنواتٍ، وإن فقدتَ ولداً فسواك فقد عدداً من الأولادِ في حادثٍ واحدٍ.

<<  <   >  >>