للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وكيفما خطَّ أجزأه) (١)؛ لقولِه عليه السلام: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (٢)،


(١) الشرح الكبير (١/ ٦٢٥).
(٢) رواه أحمد (٧٣٩٢)، وأبو داود (٦٨٩)، ورواه أيضاً ابن ماجه (٩٤٣)، من طرق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. والحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، ونقل ابن عبد البر عن أحمد وعلي بن المديني تصحيحه، وحسَّنه ابن حجر.

وضعَّفه ابن عيينة، وقال مالك: (الخط باطل)، وتوقف في العمل به الشافعي في الجديد، ونقل الخلّال وابن القاسم عن أحمد أنه قال: (الخط ضعيف)، وقال الدارقطني: (لا يصح، ولا يثبت)، وقال الطحاوي: (راويه مجهول)، وضعفه البغوي، والبيهقي، والأشبيلي، والمنذري، وابن الجوزي، والنووي، والعراقي، والألباني.
وأعلوه بعلتين: الأولى: الاختلاف على إسماعيل بن أمية في أمرين، الأول: اسمه شيخه، فقيل: أبو عمرو بن محمد بن حريث، وقيل: أبو محمد بن عمرو بن حريث، والثاني: فيمن روى عنه إسماعيل، فقيل: عن أبي عمرو عن أبي هريرة دون واسطة. وقيل: عنه عن جده عن أبي هريرة. وقيل: عنه عن أبيه عن أبي هريرة. قال البيهقي: (وإنما توقف فيه لاختلاف الرواة على إسماعيل بن أمية)، وقال النووي: (قال الحفاظ: هو ضعيف لاضطرابه)، واعترض ابن حجر على إعلاله بالاضطراب، وخلاصة ما قال: إن هذا الاضطراب لا يقدح في الحديث، فإن الاختلاف في التسمية لا يؤثر، قال: (ومع ذلك فالطرق قابلة لترجيح بعضها على بعض)، وقد صوَّب أبو زرعة أحد طرقه، وأجاب العراقي على تلميذه ابن حجر: بأن الترجيح متعذر هنا؛ لتساوي جوانب الترجيح في الطرق المختلفة.
الثانية: جهالة أبو عمر بن حريث وجده، قال الطحاوي: (أبو عمرو وجده مجهولان)، ووافقه الذهبي في الميزان، وابن حجر في التقريب، على أنه في النكت على ابن الصلاح لم يعده مجهولاً، فقال: (ولهذا صحح الحديث أبو حاتم، ابن حبان، والحاكم وغيرهما، وذلك مقتضي لثبوت عدالته عند من صححه، فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته).
وصحَّ عند عبد الرزاق (٢٢٩٧)، عن سعيد بن جبير أنه قال: «فإن لم يكن معك شيء فلتخط خطاًّ بين يديك»، وقال عبد الرزاق (٢٢٩٦): قال الثوري: «الخط أحب إلي».
قال ابن رجب في الجواب على نقل ابن عبد البر لتصحيح أحمد الحديث: (وأحمد لم يُعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع). ينظر: فتح الباري لابن رجب ٤/ ٤٠، خلاصة الأحكام ١/ ٥٢٠، شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩١، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٨١، النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٧٢، ضعيف أبي داود ١/ ٢٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>