للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْخَيرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا أَوشَكَ أَنْ يَقُوْلَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ" (١) وَقَالَ وَهْبٌ (٢): "إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُوْلُ فِيكَ مِنَ الْخَيرِ مَا لَيسَ فِيكَ فَلا تَأْمَنْ أَنْ يَقُوْلَ فِيكَ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيسَ فِيكَ" (٣) وَهَذِهِ أَشْيَاءُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِحَثْوِ التُّرَابَ فِي وُجُوْهِهِمْ هُمُ الْكَذَّابُوْنَ.

وَأَمَّا حَثْوَ التُّرَابِ في وُجُوهِهِمْ فَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّغْلِيظُ عَلَيهِمْ في رَدِّ مَا أَتَوْا بِه، وَلَمْ يُرِدْ إِيقَاعَ الفِعْل، كَمَا قَالَ في شَارِبِ الْخَمْرِ: "وفي الرَّابِعَةِ إِنْ شَرِبَ فاقْتُلُوْهُ" (٤) ولم يُرِدُ أَنْ يُقْتَلَ، وَلَكِنْ غَلَّظَ عَلَيهِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ [عن] (٥) ذَلِكَ. وَكَمَا قَالَ: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ" (٦) وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا تَغْلِيظَ الْوَعِيدِ. والْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَادِحِ بِالْبَاطِلِ: بِفِيكَ التُّرَابُ (٧).


= أبي طالب: رابع الأئمة الاثني عشر عند الإِمامية، وأحد من كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع. مولده ووفاته بالمدينة سنة ٩٤ هـ.
وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٦، والأعلام ٤/ ٢٧٧.
(١) عيون الأخبار ١/ ٢٧٥.
(٢) هو أبو عبد الله الأبناوي الصنعاني الذماري، وهب بن مُنَبِّه: مؤرخ، كثير الإِخبار عن الكتب القديمة، عالم بأساطير الأولين، ولا سيما الإِسرائيليات. يعد في التابعين. أصله من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن. وأمه من حمير. ولد ومات بصنعاء سنة ١١٤ هـ. الأعلام ٨/ ١٢٥.
(٣) عيون الأخبار ١/ ٢٧٦.
(٤) رواه الترمذي رقم ١٤٤٤ في الحدود، وأبو داود رقم ٤٤٨٢ في الحدود، وابن ماجة رقم ٢٥٧٣ في الحدود، وأحمد في المسند رقم ١٦٩٣٠ و ١٦٩٤٠ و ١٦٩٩٥ و ١٦٩١٨، وهو في المستدرك ٤/ ٣٧١، والسنن الكبرى ٨/ ٣١٣، والمحلّى ١١/ ٣٦٧، ونصب الراية ٣/ ٣٤٧، ومجمع الزوائد ٦/ ٢٧٨.
(٥) لا بد من زيادة [عن] ليستقيم الكلام.
(٦) رواه أبو داوود رقم ٤٥١٥ ورقم ٤٥١٦ ورقم ٤٥١٧ ورقم ٤٥١٨ في الديّات. والترمذي رقم ١٤١٤ في الديات، والنسائيُّ ٨/ ٢١ في القسامة.
(٧) انظر اللسان والتاج (ثلب، كثكث).

<<  <   >  >>