للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فائدة:

الإيمان لغة: التصديق (١) بما غاب. وشرعًا: عَقْدٌ بالجنان، ونُطْقٌ باللسان، وعمل بالأركان عند الأئمة الثلاثة والسلف. فدخل كُلُّ الطاعات.

وقال الأشعري وأكثر أصحابه: هو لغة وشرعًا: التصديق. والأفعال من شرائُعه. ولا يدخل فيه عمل القلب. ويجوز الاستثناء (٢).

وأبو حنيفة، والمرجئة، وابن كُلَّاب وغيرهم: تصديق بالقلب، وعمل باللسان. ويُدْخِل بعضُ المرجئة عملَ القلب فيه (٣).


(١) كتب بجوارها على هامش اللوحة بخط صغير: (يصح إطلاق القرآن على سورة منه، وعلى آية، ويقال له: قرآن، فلو حلف لا يقرأ القرآن حنث بقراءة آية منه لصحة الإطلاق؛ لأن جزء الشيء إذا شارك كله معنى صح أن يقال: هو كذا، وهو بعضه، كالماء، والعسل، والزيت، واللبن، ونحوه، وإن لم يشارك لم يصح، كالرغيف والمائة ونحوهما؛ لعدم تسمية الأجزاء بالرغيف والمائة).
وكتب بعدها باتجاه مخالف:
(قال فخر الدين الرازي في كتاب له كبير في الأصول، يسمى نهاية المعقول: اتفقوا على أن يعني الإيمان اسم إما لعمل القلب أو لعمل الجوارح أو لمجموعهما، فإن كان اسما لعمل القلب ففيه مذهبان: أحدهما: أن يكون اسما للمعرفة، وهو مذهب الإمامية وجهم بن صفوان، وقد يميل إليه أبو الحسن -يعني الأشعري، الثاني: أن يكون اسما للتصديق النفساني، قال: وهو مذهبنا، وإن كان اسما لعمل الجوارح فإما أن يكون اسما للقول، أو لسائر الأعمال، والأول مذهب الكرامية؛ فإنهم جعلوه اسما للفظ بالشهادتين، وأما الثاني فعلى قسمين: أحدهما: أن يجعل اسما لفعل الواجبات واجتناب المحظورات، وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأصحابهما -يعني من المعتزلة. وثانيهما: أن يجعل اسما لفعل الطاعات بأسرها، سواء كانت واجبة أو مندوبة، وهو مذهب أبي الهذيل وعبد الجبار بن أحمد. وأما إن كان اسما لمجموع أعمال القلب والجوارح فهو مذهب من قال: الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وهم أكثر السلف. هذا معنى كلامه ولفظه في الأكثر). وكتب بجوار ذلك: (الحاجب).
(٢) راجع: أصول ابن مفلح (١/ ٩٣).
(٣) راجع: المرجع السابق (١/ ٩٣ - ٩٤).

<<  <   >  >>