للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ (وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا، أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ انْتِفَاعًا، أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا، أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عَبْدٍ، أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَ) هُوَ (بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ (أَوْ إجَارَةٌ) لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ، أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ (أَوْ غَيْرُهُمَا) كَجَعَالَةِ وَإِعَارَةٍ وَسَلَمٍ وَخُلْعٍ

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَى إقْرَارٍ بَحْثٌ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ بَحْثٌ ثَالِثٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا بَحْثٌ رَابِعٌ ثُمَّ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَابَلَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا وَقَابَلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَقَابَلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَفًّا وَقَابَلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهُمَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِنْهَا أَيْضًا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) أَيْ تُرِكَتْ فِيهِ الْعَيْنُ وَأُخِذَ غَيْرُهَا وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ مَا يَشْمَلُ مَنْفَعَتَهَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا مَعَ مَنْفَعَتِهَا وَصَالَحَهُ عَنْ تَرْكِ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ آخَرَ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ. اهـ. ح ل بِالْمَعْنَى أَيْ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْهَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ.

وَقَالَ شَيْخُنَا فَالْعَيْنُ مَتْرُوكَةٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَالْغَيْرُ مَأْخُوذٌ إلَّا فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةُ فَبِالْعَكْسِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ إذْ الْعَيْنُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ لِلْمُدَّعِي وَمَنْفَعَتُهَا مَتْرُوكَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا) ذَكَرَ الشَّارِحُ لِلْغَيْرِ ثَمَانَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَيْنًا صُورَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ مُنْشَأٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةٌ فِيهِ صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ انْتِفَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ الْعَارِيَّةُ وَالْجِعَالَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَاقًا صُورَةٌ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْغَيْرِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرَهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ وَجَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا لِيُغَايِرَ مَا هُنَا مَا سَيَأْتِي مِنْ صُورَةِ السَّلَمِ فَالْفَارِقُ ذِكْرُ لَفْظِ السَّلَمِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَهُوَ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ، وَإِنْ ذُكِرَ فَهُوَ السَّلَمُ كَمَا سَيَأْتِي كَأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا سَلَمًا تَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا إلَخْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَإِبْرَاءٍ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجِعَالَةٍ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي وَفِدَاءً كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ كَكَثِيرٍ لِأَخْذِهَا مِنْ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الإسنوي أَهْمَلَهَا الْأَصْحَابُ، وَهِيَ وَارِدَةٌ جَزْمًا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُكَ مِنْ سُكْنَى دَارِي أَيْ الْمُدَّعَاةِ بِدِينَارٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ أَيْ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَنِي عَبْدُك شَهْرًا فَيَقُولُ قَبِلْت وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَجَرَ عَبْدَهُ لِلْمُدَّعِي بِالدَّارِ الْمُدَّعَاةِ، وَقَوْلُهُ لِغَرِيمِهِ أَيْ غَرِيمِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُصَالِحُ هُوَ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ وَإِعَارَةٍ) هُمَا مِثَالَانِ لِلِانْتِفَاعِ فِيمَا سَبَقَ اهـ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ أَيْ كَقَوْلِهِ صَالَحْتُك عَنْهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَبْدِي، وَقَوْلُهُ وَإِعَارَةٌ صُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَارًا فَيُقِرُّ لَهُ بِهَا ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَنْهَا بِسُكْنَاهَا سَنَةً مَثَلًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّاكِنَ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُصَالَحَةُ بِسُكْنَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إيَّاهَا فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ سُكْنَى الْمُدَّعِي فَيَكُونُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُعِيرُ إذْ يَلْزَمُ اسْتِعَارَةُ الْمَالِكِ مِلْكَهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِمْ بِسُكْنَاهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا أَنَّ عَنْ فِي قَوْلِهِمْ عَنْهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ فَتَأَمَّلْ. اهـ وَيُمْكِنُ التَّمْثِيلُ لِلْعَارِيَّةِ بِمِثَالٍ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك بِالدَّارِ مِنْ سُكْنَاهَا سَنَةً أَيْ فَيَأْخُذُ الدَّارَ وَيَتْرُكُ مَنْفَعَتَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَمٌ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى إرْدَبِّ بُرٍّ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا سَلَمًا. اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَسَلَمٌ) أَيْ صُورَةً بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمَ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ الصُّلْحِ وَقَالَ شَيْخُنَا السَّلَمُ حَقِيقَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُهُ وَحُكْمًا كَمَا هُنَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ إنْ جَرَى بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَأْتِي. اهـ، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>