للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَطْرِيفُ أَصَابِعِهَا، وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا، وَتَجْعِيدُ شَعْرِ صُدْغَيْهَا، وَتَسْوِيدُ الْحَاجِبِ وَتَصْغِيرُهُ.

(وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ) مِمَّا تَرْقُدُ وَتَقْعُدُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَنِطَعٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوهَا (وَ) تَجْمِيلُ (أَثَاثٍ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ، وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفِرَاشِ وَالْمَكَانِ (وَ) حَلَّ (تَنْظِيفٌ بِ) غَسْلِ رَأْسٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَامْتِشَاطٍ وَحَمَّامٍ وَاسْتِحْدَادٍ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ اسْمِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (وَلَوْ تَرَكَتْ إحْدَادًا أَوْ سُكْنَى) فِي كُلِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ (انْقَضَتْ) بِمُضِيِّهَا (عِدَّتُهَا) وَإِنْ عَصَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ؛ إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ.

(وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ (إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ.

(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ (تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ

ــ

[حاشية الجمل]

هُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ بِالْيَمَنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا) يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ التَّصْفِيفَ مَعْنَاهُ التَّسْوِيَةُ، وَفِيهِ وَالطُّرَّةُ النَّاصِيَةُ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَصْغِيرُهُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْفَاءِ، وَهُوَ التَّزْجِيجُ وَقِيلَ بِالْفَاءِ بِأَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا أَصْفَرَ مِنْ الزِّينَةِ، وَأَمَّا التَّزْجِيجُ فَقَدْ نُهِيَتْ عَنْهُ الْمُحِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ التَّنْمِيصُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ إلَخْ) أَيْ تَجْمِيلُ الْبَيْتِ بِالْفِرَاشِ وَالْأَثَاثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي، وَعَطْفُ الْأَثَاثِ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ اهـ شَيْخُنَا وَأَمَّا الْعَطَاءُ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ لِبَاسٌ أَيْ وَلَوْ لَيْلًا كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَحَمَّامٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ، وَإِلَّا حَرُمَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ جَازَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْدَادٌ) أَيْ إزَالَةُ شَعْرِ الْعَانَةِ وَمِثْلُهُ إزَالَةُ كُلِّ شَعْرٍ لَا يَتَضَمَّنُ زِينَةً كَأَخْذِ مَا حَوْلَ الْحَاجِبِينَ وَأَعْلَى الْجَبْهَةِ فَتُمْنَعُ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحِدَّةِ وَمَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ سَنُّ إزَالَةِ لِحْيَةٍ أَوْ شَارِبٍ نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَسُنَّ تَزَيُّنٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَهَا إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) أَيْ تَحْزَنُ بِغَيْرِ تَغْيِيرِ مَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بَلْ يَحْرُمُ اهـ ق ل وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: بِغَيْرِ تَغْيِيرِ مَلْبُوسٍ تَغْيِيرُهُ بِوَجْهٍ خَاصٍّ كَصَبْغِهِ عَلَى عَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْحُزْنِ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِحْدَادِ شَرْعًا حَيْثُ أُطْلِقَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَجْمُوعُ التُّرُوكِ الثَّمَانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ أَيْ مُزَوَّجَةً كَانَتْ أَوْ خَلِيَّةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا لِلرَّجُلِ) أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا صَبْرَ لَهَا عَلَى الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ اهـ ح ل وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا لِلرَّجُلِ اعْتَمَدَهُ م ر وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَالرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ فِي التَّحَزُّنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ وَفِي النَّاشِرِيِّ: وَهَلْ لِلرَّجُلِ التَّحَزُّنُ عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمْ لَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعُجَالَةِ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ الْمَصَائِبِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) وَالْأَشْبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ عِبَارَةِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا، وَلَوْ سَاعَةً وَأَلْحَقَ الْغَزِّيِّ بَحْثًا بِالْقَرِيبِ الصَّدِيقَ وَالْعَالِمَ وَالصَّالِحَ وَالسَّيِّدَ وَالْمَمْلُوكَ وَالصِّهْرَ كَمَا أَلْحَقُوا مَنْ ذُكِرَ بِهِ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ حَزِنَتْ لِمَوْتِهِ فَلَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَنْ لَا فَلَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ مَنَعَهَا مِمَّا يَنْقُصُ بِهِ تَمَتُّعُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ عَلَى فِعْلِهِ، وَمُجَرَّدُ النَّهْيِ إنَّمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَا كَوْنَ الْفِعْلِ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْفِسْقِ، وَفِي الزَّوَاجِرِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَحْرُمُ بِقَصْدِ الْإِحْدَادِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

[فَصْلٌ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ]

أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ) وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَلَوْ أُسْقِطَتْ مُؤْنَةُ الْمَسْكَنِ عَنْ الزَّوْجِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِوُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَإِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ لَاغٍ اهـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا لِوُجُوبِ سُكْنَاهُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ، أَوْ بَعْضُهَا، وَلَمْ تُطَالِبْهُ بِالسُّكْنَى لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ اهـ أَيْ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا، وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا فَاتَتْ السُّكْنَى فِي حَالَةِ النِّكَاحِ، وَلَمْ تُطَالِبْ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٌ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الِانْفِسَاخَ، وَمِنْهُ فُرْقَةُ اللِّعَانِ فَتَجِبُ السُّكْنَى لِلْمُلَاعَنَةِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَفَاةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا، وَلَمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>