للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[حاشية الجمل]

الشَّمْسِ الْحَفْنَاوِيِّ هَذَا وَمَا رَأَيْتُهُ مَعْزُوًّا لِوَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ التَّآلِيفِ الْمَذْكُورَةِ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ وَمَا قُلْت فِيهِ انْتَهَى شَيْخُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ شَيْخُنَا الشَّيْخ عَطِيَّةُ الْأُجْهُورِيُّ وَأَمَّا مَا كَانَ لِأُسْتَاذِنَا الْحِفْنِيِّ فَأُقَيِّدُهُ بِذِكْرِ اسْمِهِ وَمَا رَأَيْتُهُ غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِأَحَدٍ فَهُوَ مِنْ فَهْمِي الضَّعِيفِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِفَهْمِ الْعِبَارَةِ دُونَ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لِأَنَّ هَذَا لَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْ النَّقْلِ وَإِذَا نَقَلْت الْعِبَارَةَ بِالْحَرْفِ قُلْت فِي آخِرِهَا اهـ كَذَا وَإِذَا تَصَرَّفْت فِي لَفْظِهَا بَعْضَ تَصَرُّفٍ قُلْت فِي آخِرِهَا اهـ مِنْ كَذَا (وَسَمَّيْتُهَا) فُتُوحَاتِ الْوَهَّابِ بِتَوْضِيحِ شَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

(قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سَيِّدُنَا. . . إلَخْ) أَصْلُ قَالَ قَوَلَ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْوَاوِ وَتَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ قَوْلٌ بِسُكُونِ الْوَاوِ لِأَنَّ فِعْلًا بِسُكُونِ الْعَيْنِ لَيْسَ مِنْ أَوْزَانِ الْفِعْلِ وَلَا أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ قَوِلَ بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمُضَارِعُ يُقَالُ كَخَافَ يَخَافُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ قَوُلَ بِضَمِّ الْوَاوِ لِأَنَّ فَعُلَ الْمَضْمُومَ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا لَازِمًا وَهَذَا الْفِعْلُ مُتَعَدٍّ لِأَنَّهُ يَنْصِبُ الْجُمَلَ وَالْمُفْرَدَ الَّذِي يُؤَدِّيهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ تَعَيَّنَ الرَّابِعُ وَهُوَ قَوَلَ الْمَفْتُوحُ الْوَاوُ كَمَا سَبَقَ وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ وَضْعِ بَعْضِ التَّلَامِذَةِ قَصَدَ بِهَا مِدْحَةَ الشَّيْخِ وَبَيَانَ نَسَبِهِ وَقِيلَ: إنَّهَا مِنْ وَضْعِ وَلَدٍ لَهُ يُسَمَّى مُحِبَّ الدِّينِ مَاتَ غَرِيقًا وَحَزِنَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَهَذَا الْوَلَدُ كَانَ أَكْبَرَ أَوْلَادِهِ وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ سَائِرَ تَرَاجِمِ مُؤَلَّفَاتِ الشَّيْخِ وَلَمْ يُعَقِّبْ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ يُسَمَّى جَمَالَ الدِّينِ وَهُوَ أَصْغَرُ أَوْلَادِهِ وَقَدْ أَعْقَبَ ذُرِّيَّةً كَثِيرَةً وَافْتَتَحَهَا بِبَسْمَلَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ ذَاتِ الْبَالِ لِأَنَّهَا مِنْ أَدَاءِ حَقِّ الشَّيْخِ وَبِرِّهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَبْنَاءِ التَّعْلِيمِ بِرُّ آبَائِهِمْ بَلْ بِرُّهُمْ أَوْلَى مِنْ بِرِّ آبَاءِ النَّسَبِ لِأَنَّ آبَاءَ النَّسَبِ بِهِمْ تَنْمِيَةُ الْأَجْسَامِ وَآبَاءُ التَّعْلِيمِ بِهِمْ تَنْمِيَةُ الْأَرْوَاحِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَى تَنْمِيَتِهَا السَّعَادَةُ فِي الدَّارَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ فِيهَا بِالْحَمْدَلَةِ لَعَلَّهُ اكْتِفَاءً بِرِوَايَةِ كُلِّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْخُطْبَةُ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ سَجْعَةً ثِنْتَانِ عَلَى الْمِيمِ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى النُّونِ وَخَمْسَةٌ عَلَى الْهَاءِ وَالسَّجْعُ تَوَافُقُ الْفَاصِلَتَيْنِ مِنْ النَّثْرِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَلِلْقَوْمِ أَلْفَاظٌ أَرْبَعَةٌ فِقْرَةٌ قَرِينَةٌ وَسَجْعَةٌ وَفَاصِلَةٌ فَالْفِقْرَةُ وَالْقَرِينَةُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ طَائِفَةٌ مِنْ الْكَلَامِ مُقَابَلَةٌ بِأُخْرَى وَالسَّجْعَةُ وَالْفَاصِلَةُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْفِقْرَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ ثُمَّ إنَّ السَّجْعَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُطَرَّقٌ وَمُرَصَّعٌ وَمُتَوَازٍ وَتَعْرِيفُ كُلٍّ يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: سَيِّدُنَا) أَيْ: مَعَاشِرَ الْعُلَمَاءِ، وَيُطْلَقُ السَّيِّدُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ: يُطْلَقُ عَلَى مَنْ سَادَ فِي قَوْمِهِ أَيْ شَرُفَ عَلَيْهِمْ مِنْ السُّؤْدُدِ وَهُوَ الشَّرَفُ وَعَلَى مَنْ تَفْزَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ وَعَلَى مَنْ كَثُرَ سَوَادُهُ أَيْ جَيْشُهُ وَعَلَى الْحَلِيمِ الَّذِي لَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ وَعَلَى الْمَالِكِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوْصَافُ مُجْتَمَعَةً فِي الشَّيْخِ اهـ شَيْخُنَا حف.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: أَصْلُهُ سُوَيْد وِزَانُ كَرِيمٍ فَاسْتُثْقِلَتْ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ فَحُذِفَتْ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ وَالْيَاءُ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقِيلَ: أَصْلُهُ سَيْوِدٌ بِسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَقِيلَ: أَصْلُهُ سَيْوِدٌ بِسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَيْعِلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الصَّحِيحِ إلَّا صَيْقَلُ اسْمُ امْرَأَةٍ فَتَعَيَّنَ الْفَتْحُ قِيَاسًا عَلَى عَيْطَلٍ وَنَحْوِهِ اهـ وَعَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ يُقَالُ: اجْتَمَعَتْ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاءُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَالْجَمْعُ سَادَةٌ وِسَادَاتٌ اهـ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ إطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحُكِيَ الْجَوَازُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ.

وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ النَّحَّاسِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُعَرَّفَ بِأَلْ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ جَوَازُهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ غُنَيْمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَوْلَانَا أَيْ نَاصِرُنَا فَفِي الْمُخْتَارِ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالنَّاصِرُ وَالْجَارُ وَالْحَلِيفُ وَالْوَلَاءُ وَلَاءُ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ السُّلْطَانُ وَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ النُّصْرَةُ اهـ.

وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْمَوْلَى يُطْلَقُ عَلَى الْمُعْتِقِ مِنْ أَعْلَى وَالْعَتِيقُ أَيْضًا لَكِنْ مِنْ أَسْفَلَ وَهَلْ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الْأَعْلَى أَوْ فِي الْأَسْفَلِ أَقْوَالٌ مَشْهُورَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ اسْمَ الْمَوْلَى يَقَعُ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ وَذَكَرَ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ مَعْنًى

<<  <  ج: ص:  >  >>