للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ، وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

ــ

[حاشية الجمل]

وَانْظُرْ ذِكْرَ كُلٍّ فِي كُلٍّ وَفِي لَفْظٍ رُفِعَ تَوَقُّفٌ، وَقَدْ كَتَبْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ هُنَاكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَالسُّلْطَانِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عُلِّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ صَارَ كَلَا فِعْلٍ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ كَوْنُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبِلٍ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ نَاسِيًا لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي م ر، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ، أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِ الْجَهَلَةِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النَّسِيَةِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحِنْثِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِمْ وَهُوَ حِنْثُ النَّاسِي مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ) أَوْ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَسَبَقَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُحَاوَرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ الْمُحَاوَرَةِ يَصِيرُ حَلِفًا فَغَلَبَةُ الظَّنِّ تُفِيدُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ الْمَحْضِ لَا يُفِيدُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ) قِيلَ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ ظَنَّهُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا تَنْبَغِي الْمُخَالَفَةُ فِيهِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَقَدْ أَلَّفَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا سَمَّاهُ الْقَوْلَ الْمُضِيَّ فِي الْحِنْثِ فِي الْمُضِيِّ وَهُوَ فِي فَتَاوِيهِ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى مُوَافَقَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالِاسْتِقْبَالِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى مُعْتَقِدِهِ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، أَوْ أَطْلَقَ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ إذْ لَا حَثَّ وَلَا مَنْعَ بَلْ تَحْقِيقٌ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ قَبْلَ الْحَلِفِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَقْبَلِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِوُجُودِ صِفَتِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي قَصْدِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ إذْ مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ إذَا بَانَ أَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ.

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالتَّعَالِيقُ الْخَالِيَةُ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ مِنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ لَا عِبْرَةَ فِيهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى لَوْ جِيءَ لِرَجُلٍ بِامْرَأَةٍ وَقِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ جَاهِلًا بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>