للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ وَيَقْتُلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ (وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ) فِي جِرَاحٍ وَنَحْوه بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا (وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ (وَضَرْبُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

صُورَتَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهَا (قَوْلُهُ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَةُ كُلٍّ لَا تَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَتْ وَلَمْ يَتَوَاطَئُوا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ إلَخْ إذْ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا جِرَاحَاتٌ يَقْتُلُ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّوَاطُؤِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الضَّرْبِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَهُ دَخْلٌ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهَا وَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ قَطَعَا يَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرُ قَاطِعٍ لِلْيَدِ.

وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَاتُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا لَوْ انْفَرَدَتْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ حَيْثُ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ لَا دَخْلَ لِجِرَاحَتِهِ فِي الزَّهُوقِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ وَالتَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ اهـ ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ أَئِمَّتُنَا وَلِأَنَّ الْقَتْلَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَتَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصَوْنِ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى سَدِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ قَتَلُوهُ غِيلَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ خَدِيعَةً وَالِاغْتِيَالُ الْأَخْذُ عَلَى غَفْلَةٍ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ» بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ الْأَخْذِ عَلَى غِرَّةٍ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا، وَيُقَالُ لَا يُفْتَحُ إلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَمَانِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَوْ تَمَالَأَ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ وَقَوْلُهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ خَصَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا وَتُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ الضَّرَبَاتِ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ فِي جِرَاحٍ) أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلُوهُ بِجِرَاحٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ عَلَى حِدَتِهِ كَالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي سَنَدٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ أَيْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا الْقَيْدِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ يُقْصَدَ بِهَا الْإِهْلَاكُ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ) بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فَأَشْبَهَتْ الْقِصَاصَ وَقِيلَ عَلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالشُّرَكَاءِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ يَلْزَمُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالصَّيْدِ بِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْمَقْتُولِ لَا عَنْ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ بَدَلٌ عَنْ الصَّيْدِ لَا عَنْ الِاصْطِيَادِ قَالَ تَعَالَى {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ} [المائدة: ٩٥] أَيْ جَزَاءُ مَا قَتَلَ لَا جَزَاءُ قَتْلِهِ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَبَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بَدَلُ الْقَتْلِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ) وَلَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ضَرْبًا يَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَالَةَ أَلَمِهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ عَالِمًا بِضَرْبِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ ضَرَبَاهُ بِالْعَكْسِ كَأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً مَثَلًا ثُمَّ الْآخَرُ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ سَوْطًا حَالَ الْأَلَمِ وَلَا تَوَاطَآ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ، ثُمَّ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فِي الْمُخْتَارِ الْعَصَا مُؤَنَّثَةٌ، وَيُقَالُ عَصَانِ وَعَصَوَانِ وَالْجَمْعُ عِصِيٌّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَأَعْصٍ أَيْضًا مِثْلُ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ (قَوْلُهُ وَضَرْبُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ) أَيْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَمَجْمُوعُهَا يَقْتُلُ غَالِبًا

<<  <  ج: ص:  >  >>