للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ (لَمْ تُنْزَعْ) أَيْ الْعَيْنُ مِنْهُ (وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ (بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً) أَنَّهَا لَهُ وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ التَّحْلِيفَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ (وَصَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ (أَوْ) أَقَرَّ بِهَا (لِغَائِبٍ انْصَرَفَتْ) أَيْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ (فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) فَيَحْلِفُ مَعَهَا (وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى قُدُومِهِ) أَيْ الْغَائِبِ وَاعْلَمْ أَنَّ انْصِرَافَ الْخُصُومَةِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ.

ــ

[حاشية الجمل]

أَيْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: هُوَ مِلْكُك وَرَهَنْته عِنْدِي أَوْ أَجَرْته لِي اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْجُورِي) أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ فَهَذَا رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِيَكُونَ هَذَا مِمَّا تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ إذْ لَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ أَمْكَنَ مُخَاصَمَتُهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَدِيهَةً وَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهَا لِلْمُدَّعِي وَانْظُرْ هَلْ تُمْنَعُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِلتَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: لَمْ تُنْزَعْ، وَقَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ. . . إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ) لَعَلَّ عَدَمَ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ لَيْسَ لِلْحُكْمِ بِكَوْنِ الْعَيْنِ مِلْكَهُ فِي سَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ إذْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهَا لِمَسْجِدِ كَذَا أَوْ لِمَحْجُورِهِ فَيُحْكَمُ بِهَا لَهُمَا بَلْ لِأَنَّهُ إمَّا مَالِكٌ أَوْ لَهُ وِلَايَةُ مِلْكِ الْعَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِكَوْنِهِ نَاظِرًا أَوْ وَلِيًّا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَغْرَمُ الْبَدَلَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ وَيَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ شَيْخُنَا أَيْ مِمَّا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ، وَالْوَقْفِ، وَالْمَسْجِدِ فَلَمْ أَقْفِ عَلَى تَعْلِيلٍ شَافٍ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يُقِرَّ لِذِي يَدٍ يُمْكِنُ نَصْبُ الْخُصُومَةِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِمُعَيَّنٍ اهـ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ: قَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي) تَفْرِيعٌ عَلَى يَنْكُلُ وَقَوْلُهُ وَثَبَتَتْ لَهُ الْعَيْنُ تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَالنُّكُولِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لَيْتَ لِي، وَقَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ هِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ:، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إذَا قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ، وَالْوَقْفِ، وَالْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَكَذَا فِي الْأُولَيَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَحَيْثُ كَانَ الْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ كَانَ الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِثْلِيَّةً اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ وَعَدَمُ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ جَمْعُهُ بَيْنَ مُعَيَّنٍ وَحَاضِرٍ لِلْإِيضَاحِ إذْ أَحَدُهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ وَتَقْيِيدُهُ بِإِمْكَانِ مُخَاصَمَتِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ بَلْ تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ سُئِلَ الْحَاضِرُ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ لِصَيْرُورَةِ الْيَدِ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ) أَيْ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْحَلِفُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: انْصَرَفَتْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَقَبَةِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَغْرَمَ الْبَدَلَ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ بِخَطِّ شَيْخُنَا اهـ سم وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَاعْلَمْ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِمَسَافَتِهِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ. . إلَخْ) فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ عُمِلَ بِبَيِّنَتِهِ إنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَائِبِ

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ احْتَاجَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ وَأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِلْغَائِبِ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ وَلَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَيَثْبُتَ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ لِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا عَلَقَةَ لَهُ فِيهَا وَهُنَا فِي حَقِّ التَّوَثُّقِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى

<<  <  ج: ص:  >  >>