للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكاء وصراخ، وقال القاضي النوح والنياحة اجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت ورنة وندبة والمراد التي تنوح على الميت وعلىما فاتها من متاع الدنيا فإنه ممنوع منه، وكذا المستمعة التي تقصد بسماعها. وقال عليه الصلاة والسلام "الناحئة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".

(وعن ابن عمر مرفوعا) أي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه متفق عليه) وتظاهرت الأخبار بتعذيب الميت بالنياحة عليه والبكاء عليه فيتألم من ذلك ولا يقال إنه يعاقب بذنب الحي.

قال شيخ الإسلام والصواب أنه يتأذى بالبكاء عليه كما نطقت به الأحاديث الصحيحة من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. وفي لفظ "من نيح عليه يعذب بما نيح عليه" وأنكرت ذلك طوائف من السلف والخلف واعتقدوا أنه من باب تعذيب الإنسان بذنب غيره، وتنوعت طرقهم في ذلك بما لا يرد بمثله تلك الأحاديث الصحيحة. والشارع قال "يعذب" ولم يقل يعاقب ولاعذاب أعم من العقاب فإن العذاب هو الألم وليس كل من تألم بسبب كان ذلك عاقاب له على ذلك السبب، وذكر الشارع أن "السفر قطعة من العذاب" والإنسان يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بها مثل الأصوات الهائلة والأرواح الخبيثة

<<  <  ج: ص:  >  >>