للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) . وأراد بذلك المساواة مع أي فرد من قواته.

د- انطلق المسلمون مسرعين خوفا من إفلات قافلة أبي سفيان بن حرب منهم، وبثوا عيونهم يتعرفون الأخبار، فلما وصلوا قريبا من (الصفراء) «١» بعث الرسول صلّى الله عليه وسلم دورية استطلاعية قوتها رجلان الى (بدر) للحصول على المعلومات عن قريش وقافلتها، فلما وصل المسلمون (وادي ذفران) «٢» جاءهم الخبر بخروج قريش من مكة لنجدة قافلتهم.

هـ- أخبر الرسول صلّى الله عليه وسلم أصحابه بما بلغه من أمر قريش طالبا مشورتهم، فأدلى أبو بكر وعمرو برأييهما، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: (يا رسول الله! امض لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى:

اذهب أنت وربك فقاتلا إناها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى (برك الغماد) «٣» لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه) .

فسكت الناس فقال الرسول صلّى الله عليه وسلم: (أشيروا عليّ أيها الناس) ، وكان يريد بكلمته هذه الأنصار الذين بايعوه يوم (العقبة) على أن يمنعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم ولم يبايعوه على صد اعتداء خارج مدينتهم، فكان الرسول صلّى الله عليه وسلم يخشى ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن يهاجمه في المدينة المنورة.


(١) - الصفراء: واد من ناحية المدينة كثير الخيرات. أنظر التفاصيل في معجم البلدان ٥/ ٣٦٧.
(٢) - وادي ذفران: واد قرب وادي الصفراء. أنظر معجم البلدان ٤/ ١٩٥.
(٣) - برك الغماد: موضع في اليمن. ويقال: هو أقصى حجر. أنظر التفاصيل في معجم البلدان ٢/ ١٤٩.

<<  <   >  >>