للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن الانتساب لهذه وتلك مدفوعة بأي شعار وادعاء وانتماء، وهم يعرفون أنها لا تبقي ولا تذر من الحق شيئا، حتى لو كانوا مخلصين، بعد أن جربنا كل تلك الشعارات والولاآت والانتما آت، وقد تملكت هذه كل أسباب القوة والأزمة والكلمة، فلم تثمر إلا أشد الثمار مرارة، دونها مرارة الحنظل الصحراوي المكتمل.

وقد حذرنا الله تعالى أقوى تحذير من كل ذلك، وأن أية دعوة (أو دعوى) غير دعوة الله تعالى هي جعل أو وضع للأمة في قافلة الأنعام، إن لم يكن أبعد من ذلك. والرسول صلّى الله عليه وسلّم حذرنا من ذلك التفلت من دعوة الله أشد التحذير ووصفها بأنها منتنة وجاهلية ووثنية، وجعلها في أكثر من مناسبة تحت قدميه الشريفتين، كما قال ذلك مثلا في حجة الوداع: «ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي (هاتين) موضوع» «١» .

ولكنهم ومع ذلك مازال أناس ماضين فيه لا ينفكون عنه، يحملون الأمة وراءهم بالسياط، إن لم يتم ذلك بالاختيار. وهم دعاة على أبواب جهنم «٢» ، ولا ينفعهم عند الله ما يدعون من الصلة بالإسلام.


وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» . رواه البخاري: كتاب العلم، باب فضل من علم وعلّم، رقم (٧٩) . ورواه مسلم: كتاب الفضائل، باب مثل ما بعث به النبي صلّى الله عليه وسلّم من الهدى والعلم، رقم (٢٢٨٢) . وانظر البخاري: كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي، رقم (٦١١٧، ٦١١٨) .
(١) سنن أبي داود، كتاب المناسك (الحج) ، باب صفة حجة النبي صلّى الله عليه وسلم، رقم (١٩٠٥) ، (٢/ ٤٦١) . كذلك: مسند الإمام أحمد، (٥/ ٧٣) «ألا وإن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة» (من خطبة الوداع) ، (٢/ ١٠٣) «ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإني قد أمضيتهما لأهلها» (يوم فتح مكة) .
(٢) من حديث الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم رواه البخاري، ونصه كما يرويه حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، فيقول: (كان الناس يسألون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الخير وكنت أسأله عن

<<  <   >  >>