للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شكونا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟

فقعد وهو محمرّ وجهه، فقال: «لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصرفه عن ذلك، والله ليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» «١» .

لا شك أنه الدين الذي أوحاه الله وارتضاه سبحانه وتعالى للعالمين.

* الإسلام منهج أهل الأرض ومستقبلهم المشرّف المشرق:

تلك إرادة الله ورحمته ونعمته على أهل الأرض أجمعين، أنزل كتابا وأحل حلالا وحرم حراما، وبين طريق الهداية وجعله نورا وارتضاه، بهذه النعمة الكريمة: الشريعة التي لا مفر للإنسان من الأخذ بمنهجها، ضرورة ولزاما وحتما وطبيعة، طوعا أو كرها. فمن لم يقبل عليه طائعا لا بد أن سيضطر لأخذه راغما.


ومن أول من أظهر الإسلام. عذبه المشركون، فكان ممن عذّب في الله وصبر على دينه. هاجر إلى المدينة، وكان من فضلاء الصحابة المهاجرين الأولين. شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وقال فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (رحم الله خبابا، أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا) . وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبابا عما لقي من المشركين فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري. فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل. قال: لقد أوقدت لي نار وسحبت عليها، فما أطفاها إلا ودك ظهري. روى عنه العديد وروي له اثنان وثلاثون حديثا. الإصابة، (١/ ٤١٦) ، رقم (٢٢١٠) . الاستيعاب، (١/ ٤٢٣) . الوافي بالوفيات، (١٣/ ٢٨٧) ، رقم (٣٤٨) .
(١) سبق ذكره. أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٤١٦) ، (٣/ ١٣٢٢) ، ورقم (١٣٩٨) ، (٦/ ٢٥٤٦) .

<<  <   >  >>