للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عن أرض جديدة للإسلام، وقوم آخرين يدعون إليه. ودوما يشق الإسلام مسالك؛ لتتقدم دعوته، وتنتشر، ويدخلها الناس محبين.

ثم الهجرة الثالثة الكبرى إلى المدينة المنورة؛ التي أقامت مجتمع الإسلام ودولة الإسلام، واستعد لها المسلمون؛ ليتمّ الله أمره، وينصر دينه، وهي في علم الله كائنة قبل أن تكون.

اتخذ لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون كل الأسباب ... جرى كل ذلك مع الاستسلام الكامل لأمر الله وشرعه والركون إليه والأمل بنصره، وهكذا أقامت الهجرة الدولة. والهجرة إلى الله أقامت وتقيم الحياة الإسلامية.

إنّ العدو الخارجي والداخلي أصاب منّا ما أصاب، يوم أصيب المسلمون في تمسّكهم، فليلتفت المسلم إلى هذا بقدر حرصه على انتمائه لهذا الدين الرباني وحده.

[* إقامة الحياة الإسلامية:]

إن الذين يقيمون المجتمع الإسلامي والحياة الإسلامية ودولتها، هم


بالحجارة حتى سالت قدماه الشريفتان دما، وأسلم هناك شابّ نصراني اسمه عدّاس (فأكب عدّاس على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقبّل رأسه ويديه وقدميه) . (حياة الصحابة، ١/ ٢٧٦) . وفيها كان دعاء الرسول صلّى الله عليه وسلم: «اللهمّ! إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين! أنت ربّ المستضعفين وأنت ربي! إلى من تكلني إلى بعيد يتجهّمني، أم إلى عدو ملّكته أمري؟! إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظّلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» . (زاد المعاد، ١/ ٩٨- ٩٩. السيرة النبوية، الذهبي، ٢٨٥. حياة الصحابة، ١/ ٢٧٧) . وبهذه المناسبة يذكر أن الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم وهو عائد من الطائف آمن به نفر من الجن. (التفسير، ٦/ ٣٧٢٥- ٣٧٢٦. البداية والنهاية، ٣/ ١٣٧. البخاري، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة الجن، رقم ٤٦٣٧) .

<<  <   >  >>