للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أكثر على السنة من بعض الوجوه، فإن تداخلت فهي لها جوانب أخرى.

وكذلك الصحابة كانت أفعالهم أكثر من أقوالهم. إن المكانة التي يمثلها بلال تقوم على المواقف والفعال، نحبها ونتأثر بها وعلى دربها نسير إن شاء الله تعالى. ويوم وقف عثمان بن عفان رضي الله عنه على المنبر أرتج عليه لكنه قال وقتها: (أنتم إلى إمام فعّال أحوج منه إلى إمام قوّال) ثم نزل.

فكل ذلك يقوم على العمل بالإسلام الذي جاء لأجله. فتقوم الحياة الإنسانية على عقيدته وشريعته ومنهجه، وتتحقق صورتها في الحياة والواقع، عملية تراها وتحياها وتلمسها وتحسها وتعايشها ناطقة معبرة.

مثلما تقدّم تلك للأمور والحياة جديتها ومصداقيتها وقيمة ما فيها، كما هي تعطي للإنسان صورته الحقة الكريمة اللائقة وتقويه في حسن التعبير ودقته وجديته، وتنقذه مما دونها.

ولقد يدخل الجنة أكثر من واحد، ولم يركع لله ركعة، منهم الأصيرم، الذي استشهد في معركة أحد «١» . فإن تحويل المعلومات الإسلامية- بعد الإيمان بها- إلى صورة عملية هي الهم الأكبر والأهم في الأمر وإعطائه القيامة والوضع الحقيقي والجدية والقوة. إن التلقي العملي، منه تستنبط الأحكام، ومنها الرؤية لطبيعة المعلومات ونوعيتها وتطبيقها.

فكان المسلم لا يستمر في تعلم جديد، إلا بعد العمل بما سبقت معرفته، وتحول علمه إلى كتلة من العمل في كل حال، به يتحرك وله يغضب ومن أجله يفرح ويحزن ويحيا ويموت. وقد نقل العديد من المفسرين عن الصحابة الكرام أنهم كانوا إذا تعلموا آيات من القرآن الكريم وعلموا ما فيها يعملون بها تنفيذا، ثم بعدها يحفظون غيرها، وهكذا (تعلّمنا القرآن والعمل به) «٢» .


(١) سيرة ابن هشام، (٣/ ٩٠) .
(٢) سبق ذكره. تفسير القرآن، الطبري، (١/ ٣٦) .

<<  <   >  >>