للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فصل في المِعْرَاجِ

[مِنَ الصِّحَاحِ:]

٤٥٧٧ - عن قتادة رضي اللَّه عنه، عن أنس بن مالِك رضيَ اللَّه عنه، عن مالِك بن صَعْصَعَة رضي اللَّه عنه، أنّ نبيّ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حدّثهم عن ليلة أُسرِيَ به: "بينما أنا في الحَطِيمِ -وربّما قال: في الحِجْرِ- (١) مُضطجِعًا إذْ أتانِي آتٍ فشقَّ ما بينَ هذِه إلى هذِه -يَعني: منْ ثغْرةِ نَحْرِهِ إلى شِعْرَتِهِ- (٢) فاستخرجَ قَلبِي، ثمَّ أُتيتُ بطَسْتٍ منْ ذَهبٍ مملوءٍ إيمانًا (٣)، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُعيدَ -وفي رواية (٤): ثُمَّ غُسِلَ البطنُ بماءِ زَمْزَمَ، ثمَّ مُلِئَ إيمانًا وحِكْمةً- ثُمَّ أُتيتُ بِدابّةٍ دُونَ البَغلِ وفوقَ الحِمارِ أبيضَ، يَضَعُ خَطْوَهُ عندَ أقصَى طَرْفِهِ، فحُمِلتُ عليهِ، فانطلقَ بي جِبريلُ حتَّى أتَى السماءَ الدُّنيا، فاستفتَحَ، قيلَ مَنْ هذا؟ قالَ: جِبريلُ، قيل: ومَن معكَ؟ قال محمّدٌ، قيل: وقدْ أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم، قيل: مَرحبًا بهِ فنِعْمَ المجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلمَّا خَلَصْتُ (٥) فإذا فيها آدمُ، فقال: هذا أبوكَ آدم فسلِّمْ عليه، فسلَّمتُ عليهِ، فردَّ السلامَ ثمّ قال: مَرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. ثمّ صَعِدَ بي حتَّى أتَى السماءَ الثانيةَ، فاستفتَحَ، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَنْ معكَ؟ قال: محمّدٌ قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعمْ،


(١) الحطيم: حِجر، سمي حِجرًا لأنَّه حجر عنه بحيطانه، وحطيمًا لأنه حطم عنه جداره عن مساواة الكعبة.
(٢) قوله: "ثغرة نحره" أي الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين، و"شِعرته" أي شعر العانة (الحافظ ابن حجر، فتح الباري ٧/ ٢٠٤).
(٣) في المخطوطة زيادة: (وحكمة) وليست في المطبوعة، ولا في لفظ المؤلف في شرح السنة ١٣/ ٣٣٧، ولا عند البخاري، وهي موجودة عند مسلم.
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٣٠٢، كتاب بدء الخلق (٥٩)، باب ذكر الملائكة (٦)، الحديث (٣٢٠٧)، ومسلم في الصحيح ١/ ١٥١، كتاب الإيمان (١)، باب الإسراء برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى السماوات وفرض الصلوات (٧٤)، الحديث (٢٦٥/ ١٦٤).
(٥) قوله: "فلما خَلَصْت" أي وصلت ودخلت (القاري، المرقاة ٣/ ٤٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>