للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

١٢ - عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا, فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا, وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا. وَفَزِعْنَا, فَقُمْنَا, فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ. فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ, فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ (وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ) فَاحْتَفَزْتُ (١) فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: "أَبُو هُرَيْرَةَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "مَا شَأْنُكَ"؟ قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا, فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ, فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ, وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي. فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! " وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ وقَالَ: "اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ, مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ (هَاتَانِ) (٢) نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ, قال: فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لإسْتِي (٣) فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ, فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً, وَرَكِبَنِي عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ " فَقُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ, فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ, فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاسْتِي, فَقَالَ: ارْجِعْ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : "يَا عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنعتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ", قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ, فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ "فَخَلِّهِمْ". (م ١/ ٤٤ - ٤٥)

١٣ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ (٤) النَّبِيِّ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ (٥) فَقَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً, ثُمَّ قَالَ: يَا "مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ, قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ " قَالَ, قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا, ثُمَّ سَارَ سَاعَةً, ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ", قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". (م ١/ ٤٣)


(١) أى تضاممت ليسعني المدخل.
(٢) الأصل (هاتين) والتصحيح من "صحيح مسلم".
(٣) هو اسم من أسماء الدبر.
(٤) هو الراكب خلف الراكب.
(٥) هو العود الذي يكون خلف الراكب، ولا يكون إلا في رحال الإبل.