للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

( «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) طُرُوقُهُ أَيْ لِلْأُنْثَى (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (فَتَحْرُمُ

ــ

[حاشية الجمل]

بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجِّلُ الثَّمَنَ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُقَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ.

ثُمَّ قَالَ م ر قُبَيْلَ فَصْلِ التَّفْرِيقِ مَا نَصُّهُ: وَالْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ فَقَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا تَعَيَّنَ لِمَالِ الْمَوْلَى وَالْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ وَقَدْ يُنْدَبُ كَبَيْعٍ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يُثَبْ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ «خَبَرُ: الْمَغْبُونُ لَا مَأْجُورَ وَلَا مَحْجُورَ» ، وَفِي زَمَنٍ نَحْوِ غَلَاءٍ وَقَدْ يُكْرَهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلُّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الرِّبَا وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِ الْمُصْحَفِ لَا شِرَائِهِ كَمَا مَرَّ وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَّ فِي شَيْءٍ يُعَيِّنُهُ مُوجِبُهُمَا، وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مَسَائِلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ وَمَا لَا يُنَافِيَ الْجَوَازَ عَدَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ اهـ.

وَقَوْلُهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ حَالٍّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعَلْقَمِيِّ فِي حَوَاشِي الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعِينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هِيَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَثِيرٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدًا وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ نَهَى النَّبِيُّ إلَخْ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَصِيغَةُ النَّهْيِ لَمْ تُعْلَمْ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَهَذِهِ الْمُنْهَيَاتُ صَغَائِرُ وَقَالَ حَجّ إنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ الْكَبَائِرِ. اهـ. مِمَّا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَصْلٌ مِنْ الْمُنْهِي مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فِي الدَّرْسِ أَنَّ الْكُلَّ كَبَائِرُ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ

(قَوْلُهُ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ضِرَابُهُ بِكَسْرِ الضَّادِ. اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وَزْنُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ يَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعِلٍ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارَبَ لَا لَضَرَبَ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عَسْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَرَقَهَا وَعَسَبْت الرَّجُلَ عَسْبًا أَعْطَيْته الْكِرَاءَ عَلَى الضِّرَابِ وَنُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ عَلَى حَذَفَ مُضَافٍ وَالْأَصْلُ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ الْمَقْصُودَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ يُلَقِّحُ وَقَدْ لَا يُلَقِّحُ فَهُوَ غَرَرٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ الضِّرَابُ نَفْسُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ تَنَاسُلَ الْحَيَوَانِ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فَلَا يَكُونُ النَّهْيُ لِذَاتِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُقَالُ مَاؤُهُ) أَيْ وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ وَإِلَّا فَالْعَسْبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ) أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ لَفْظِ بَيْعٍ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ) وَأَخْذُ الْمَبْذُولِ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>