للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَنِفَاسٌ) ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٌ مُجْتَمِعٌ (وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ، وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَجَنَابَةٌ) وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ وَمِنْ لَازِمِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ الِانْقِطَاعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مُوجِبُهُ الْحَيْضُ وَالِانْقِطَاعُ وَإِرَادَةُ نَحْوِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِانْقِطَاعَ صَرِيحًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَبَيَّنَ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَنِفَاسٌ) هُوَ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهَا غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الدَّمِ وَالْآخَرُ لِلْوِلَادَةِ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَنِفَاسٌ إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ؛ لِأَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ، ثُمَّ طَرَأَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذَا الدَّمُ يَجِبُ لَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ حَامِلٌ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا حَالَ الْحَمْلِ الْبَعْضُ لَا الْكُلُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَنَحْوُ وِلَادَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحِلِّهَا الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَفَصَلَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ عَنَانِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَنَحْوُ وِلَادَةٍ أَيْ، وَلَوْ لِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ فَيَجِبُ بِهَا الْغُسْلُ وَيَصِحُّ مِنْهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ تَرَ دَمًا مُعْتَبَرًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا وِلَادَةٌ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِنْ طَرِيقِهَا الْمُعْتَادِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَلَوْ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي انْسِدَادِ الْفَرْجِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَارِضًا أَوْ خِلْقِيًّا، وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ) أَيْ أَخْبَرَ الْقَوَابِلَ بِأَنَّهُمَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ، وَلَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى شَيْخُنَا حف.

فَلَوْ أَلْقَتْ قِطْعَةَ لَحْمٍ أَوْ دَمًا جَامِدًا، وَلَمْ يَتَخَلَّقْ، وَلَمْ تُخْبِرْ الْقَوَابِلَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ أَوْ عَلَقَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ كَذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيٌ وَسُئِلَ الْعَلَامَةُ م ر عَمَّا لَوْ عَضَّ كَلْبٌ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَخَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَهَلْ هَذَا الْحَيَوَانُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ وَطْءِ كَلْبٍ لِحَيَوَانٍ طَاهِرٍ حَتَّى يَجِبَ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَاءِ الْكَلْبِ وَأَنَّهُ لَا غُسْلَ بِخُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْغُسْلِ هِيَ الْوِلَادَةُ الْمُعْتَادَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُودٌ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ تَوَلَّدَ فِي الْجَوْفِ وَخَرَجَ مِنْهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُوجِبُ الْغُسْلَ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ اهـ شَيْخُنَا حف وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ فِي نِسَاءِ الْأَكْرَادِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ، وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَالثَّانِي يَقُولُ الْوَلَدُ لَا يُسَمَّى مَنِيًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْغُسْلُ عَقِبَهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ بِتَصْحِيحِهِ فِي إلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ بِلَا بَلَلٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْوِلَادَةَ وَإِلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَيْسَا مَنِيًّا؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ خُرُوجُ الْوَلَدِ، وَكَذَا الْعَلَقَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذُو دَلَالَةٍ عَلَى الْمَنِيِّ أَوْ ذُو مَنِيٍّ مُنْعَقِدٍ اهـ ع ش اهـ أَطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ) ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ الْغُسْلُ عَقِبَهُمَا وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَتَفْطُرُ بِهِ لَوْ كَانَتْ صَائِمَةً وَلَا يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ.

وَأَمَّا إلْقَاءُ بَعْضِ الْوَلَدِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، وَإِنْ عَادَ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِإِلْقَاءِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْفِطْرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبِ الْغُسْلِ وَأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ كُلٍّ يُسَمَّى نِفَاسًا وَتَزِيدُ الْمُضْغَةُ عَلَى الْعَلَقَةِ بِكَوْنِهَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ وَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ تَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ فِيهِمَا بِخِلَافِهِمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(فَائِدَةٌ) يَثْبُتُ لِلْعَلَقَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَفِطْرُ الصَّائِمَةِ بِهَا وَتَسْمِيَةُ الدَّمِ عَقِبَهَا نِفَاسًا وَيَثْبُتُ لِلْمُضْغَةِ ذَلِكَ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَحُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ يَقُولُوا فِيهَا صُورَةٌ أَصْلًا، فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةٌ، وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ وَثَبَتَ مَعَ ذَلِكَ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر.

(قَوْلُهُ وَجَنَابَةٌ) وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ وَشَرْعًا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ أَيْ اعْتِبَارِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَاسْتُعْمِلَتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>