للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَبِأَرْشٍ نَقَصَ) لِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا يَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِتَلَفِهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً، وَلَوْ أَرَادَ اللَّاقِطُ الرَّدَّ بِالْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبَ اللَّاقِطُ (فَإِنْ تَلِفَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ (غَرِمَ مِثْلَهَا) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (أَوْ قِيمَتَهَا) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً (وَقْتَ تَمَلُّكٍ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ.

(وَلَا تُدْفَعُ) اللُّقَطَةُ (لِمُدَّعٍ) لَهَا (بِلَا وَصْفٍ، وَلَا حُجَّةٍ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ (وَإِنْ وَصَفَهَا) لَهُ (فَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ) دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ. نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ إلَّا بِحُجَّةٍ (فَإِنْ دَفَعَ) هَا (لَهُ) بِالْوَصْفِ (فَثَبَتَتْ لِآخَرَ) بِحُجَّةٍ (حُوِّلَتْ لَهُ) عَمَلًا بِالْحُجَّةِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) عِنْدَ الْوَاصِفِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (تَضْمِينُ كُلٍّ) مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ.

(وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ) فَلَا يَحِلُّ إنْ لَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ أَطْلَقَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ) لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ» أَيْ لِمُعَرِّفٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَتَلْزَمُ اللَّاقِطَ الْإِقَامَةُ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ. وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ

ــ

[حاشية الجمل]

فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ وَبِأَرْشٍ نَقَصَ) هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا لَكِنْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِالْتِقَاطِ أَوْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أَوْ وَقْتَ طُرُوُّ الْعَيْبِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعَيْبِ لَوَجَبَ رَدُّهَا لَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ (قَوْلُهُ غَرِمَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا) وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالْقَرْضِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ صُورِيٌّ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَمَلَّكَهُ بِرِضَا الْمَالِكِ وَاخْتِيَارِهِ فَرُوعِيَ وَهَذَا قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَكَانَ بِضَمَانِ الْيَدِ أَشْبَهَ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَا تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ إلَخْ. نَعَمْ إنْ ظَنَّ حَقِّيَّةَ دَعْوَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الدَّفْعُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ إلَخْ) هَذَا قَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَنْ يَقُولُ يَجِبُ دَفْعُهَا لِلْوَاصِفِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ.

(فَرْعٌ)

لَوْ تَلِفَتْ اللُّقَطَةُ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَصْفِ قُبِلَتْ وَرُدَّ بَدَلُهَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ اهـ. سم (قَوْلُهُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ) أَيْ لَمْ يَجُزْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ حُوِّلَتْ لَهُ) فَلَوْ حَصَلَ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ بَيْنَ أَخْذِ الْوَاصِفِ لَهَا وَبَيْنَ إقَامَةِ الْآخَرِ الْحُجَّةَ بِهَا فَهَلْ هِيَ لِلْمُلْتَقِطِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ أَخْذَ الْوَاصِفِ لَهَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُلْتَقِطِ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ هِيَ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ لِلْوَاصِفِ بِالْمِلْكِ فَلْيُحَرَّرْ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّفْعُ لِلْوَاصِفِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَالزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ لِلْمُلْتَقِطِ أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(فَرْعٌ)

لَوْ تَرَكَ إنْسَانٌ دَابَّةً أَوْ بَعِيرًا فِي الصَّحْرَاءِ لِعَجْزِهَا عَنْ الْمَشْيِ وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ حَمْلِهَا وَالْمُقَامِ عَلَيْهَا فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى قَوِيَتْ كَانَتْ عَلَى مِلْكِ تَارِكِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ عَالَجَ عَبْدُ رِجْلٍ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ حَتَّى بَرِئَ أَوْ اسْتَنْقَذَ مَالَهُ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ، وَأَقُولُ مِثْلُهُ مَا يَلْفِظُهُ الْبَحْرُ مِمَّا غَرِقَ فِيهِ وَعَجَزَ مَالِكُهُ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَالْمُقَامِ عَلَى الشَّطِّ إلَى أَنْ يَلْفِظَهُ فَهُوَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ وَالْمَدْفُوعُ لَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لِلْمُلْتَقِطِ لَا لِلْمُدَّعِي. اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ أَيْ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُلْتَقِطُ بَدَلَهَا وَيَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِهِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ) أَيْ اللَّاقِطُ لَهُ أَيْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكُك وَهَذَا يَدَّعِيهَا ظُلْمًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) وَفَارَقَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ) وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْحِلِّ إلَّا أَنَّهُمَا مُجْتَمَعُ الْحَاجِّ جَمِيعِهِمْ اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ إلَّا لِحِفْظٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ، وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ التَّعْرِيفُ عَلَى الدَّوَامِ إذْ اللُّقَطَةُ إنَّمَا تُتَمَلَّكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَتَعْرِيفُ هَذِهِ لَا غَايَةَ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالًا ضَائِعًا أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْ لِمُعَرِّفٍ) وَأَمَّا الطَّالِبُ فَيُقَالُ لَهُ النَّاشِدُ تَقُولُ نَشَدْت الضَّالَّةَ إذَا طَلَبْتهَا وَأَنْشَدْتهَا إذَا عَرَّفْتهَا وَأَصْلُ الْإِنْشَادِ وَالنَّشْدِ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْمَعْنَى لَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إلَّا لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَقَطْ فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكَهَا فَلَا اهـ. فَتْحُ الْبَارِي اهـ. شَوْبَرِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ نَشْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ طَلَبْتُهَا وَكَذَا إذَا عَرَّفْتَهَا وَالِاسْمُ نِشْدَةٌ وَنِشْدَانٌ بِكَسْرِهِمَا وَأَنْشَدْتُهَا بِالْأَلِفِ عَرَّفْتُهَا وَنَشَدْتُك اللَّهَ وَبِاَللَّهِ أَنْشَدْتُك ذَكَّرْتُك وَاسْتَعْطَفْتُك أَوْ سَأَلْتُك بِهِ مُقْسِمًا عَلَيْك اهـ (قَوْلُهُ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ تَكُونَ عَرَفَاتٌ كَذَلِكَ وَفِيهَا خِلَافٌ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَرَفَاتٍ كَغَيْرِ الْحَرَمِ وَالْعِلَّةُ الْحَرَمِيَّةُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ اهـ. سم.

<<  <  ج: ص:  >  >>