للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ) (لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِهِ) وَلَوْ أُنْمُلَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ (فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ (وَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ) بَعْدَ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّمْكِينِ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.

(وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (بِإِبْطَالِ) الْمَعَانِي سِرَايَةً مِنْ (بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَبَطْشٍ وَذَوْقٍ وَشْمٍ وَكَلَامٍ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا وَذِكْرُ الْكَلَامِ مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ أَوْضَحَهُ أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْأَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ) ضَوْءُهُ (فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ ذَهَبَ) فَذَاكَ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ) مِنْ حَدَقَتِهِ أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى

ــ

[حاشية الجمل]

مَصْحُوبَةً بِهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْهَشْمِ أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ هَذَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ اهـ

(قَوْلُهُ وَأَخْذُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ) أَيْ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ) أَيْ وَتُحْسَبُ الْمُوضِحَةُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ وَهِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمُوضِحَةِ أَخَذَ الثُّلُثَ بِتَمَامِهِ لِأَجْلِ الْمَأْمُومَةِ. (قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ كَانَ لَهُ قَطْعُ الْأَصَابِعِ كَمَا لَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ أَوْ سَاعِدَهُ وَأَبَانَهُ، وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ حُكْمَ الْأَنَامِلِ، وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تُفِيدُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ الْتِقَاطُ جَمِيعِ الْأَصَابِعِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ) أَيْ وَإِنْ عَفَى عَنْ الْبَاقِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَبِهَذَا فَارَقَ جَوَازَ الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ) بَلْ لَهُ حُكُومَةُ بَاقِي الْكَفِّ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ بَعْدَ الْقَطْعِ) وَلَوْ عَفَى عَنْ الْكَفِّ عَلَى الْحُكُومَةِ لَمْ يَجِبْ لِاسْتِيفَائِهِ الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلِ فِيهَا الْكَفُّ كَمَا لَا يُجَابُ مَنْ قَطَعَ يَدَيْ الْجَانِي إلَى دِيَةِ النَّفْسِ لِاسْتِيفَائِهِ مُقَابِلَهَا اهـ شَرْحُ م ر

وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ يَلْغُو الْعَفْوُ، وَيُمْكِنُ مِنْ الْقَطْعِ لِلْكَفِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ مُسْتَحَقُّ النَّفْسِ الطَّرَفَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَسْتَوْفِيَهَا شَيْخُنَا اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ إلَخْ) كَأَنَّ شَيْخَنَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ أَجَابَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ كَتَبَ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوعِ يُسْتَوْفَى كُلُّ حَقِّهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ اهـ قَالَ م ر وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قُطِعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِشَيْءٍ آخَرَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بِالْعَوْدِ يَحْصُلُ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ) أَيْ لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ بِإِبْطَالِ الْمَعَانِي سِرَايَةً) الْقَوَدُ لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِ كُلِّ الْمَعَانِي بَلْ لَا يَجِبُ إلَّا فِي خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِمِنْ الْبَيَانِيَّةِ فَقَالَ مِنْ بَصَرٍ وَسَمْعٍ إلَخْ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَتَجِبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَحْوِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعْنًى، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَصْلٌ تَجِبُ دِيَةٌ فِي عَقْلٍ إلَخْ فَلَيْسَ كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ يُقْتَصُّ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَهُوَ الْمُوضِحَةُ. (قَوْلُهُ وَبَطْشٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقُ يَزُولُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ يَزُولُ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبَطْشٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَطْشُ الْأَخْذُ بِعُنْفٍ وَبَطَشَتْ الْيَدُ إذَا عَمِلَتْ فَهِيَ بَاطِشَةٌ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَطْشُ السَّطْوَةُ وَالْأَخْذُ بِعُنْفٍ، وَقَدْ بَطَشَ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَبَاطَشَهُ مُبَاطَشَةً اهـ (قَوْلُهُ أَوْ لَطَمَهُ) أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ تُذْهِبْ ذَلِكَ غَالِبًا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ ضَاءَ ضَوْءًا مِنْ بَابِ قَالَ وَالضُّوءُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ حَدَقَتِهِ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ بِالْغَيْنِ النَّاظِرُ، وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَاللَّطْمِ وَالْمُعَالَجَةِ كَمَا فِي حَجّ صَرِيحًا (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ) وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ فِي الْإِيضَاحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ فَيُوضِحُ وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُذْهِبُ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ الْحَدَقَةَ أَيْضًا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِانْضِبَاطِ الْإِيضَاحِ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا حَجّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِثْلُهُ اهـ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِهِ نَظِيرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>