للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ.

(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ) فِي نَذْرِهَا (عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ) أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ (فَلَا قَضَاءَ) لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ) بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ (إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا.

(أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ (مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ) فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي) نَذْرِ (مُعَيَّنَةٍ) مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ وَفِطْرِ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ (وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ) لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ

ــ

[حاشية الجمل]

عُرْفٌ يُحْمَلُ النَّذْرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَبْطُلُ بِالتَّوْقِيتِ إلَّا فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَأْتِي فِي نَذْرِهَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا، وَإِلَّا فِي نَذَرْت لَك بِهَذَا مُدَّةَ حَيَاتِك فَيَتَأَبَّدُ كَالْعُمْرَى وَنَذْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ عِلْمٍ مَطْلُوبٍ كُلَّ يَوْمٍ صَحِيحٍ وَلَا حِيلَةَ فِي حَلِّهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ وَظِيفَةِ يَوْمٍ عَلَيْهِ فَإِنْ فَاتَتْ قَضَى وَلَوْ نَذَرَ عِمَارَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ، وَكَانَ خَرَابًا فَعَمَّرَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ نُفُوذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَهُوَ خَرَابٌ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ خَرَابَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ لَا بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَخْرَبَ فَيُعَمِّرَهُ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَتَصْحِيحُ اللَّفْظِ مَا أَمْكَنَ إنَّمَا يُعْدَلُ إلَيْهِ إنْ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ لِلْخَرَابِ حَالَ النَّذْرِ لَا غَيْرُ نَعَمْ إنْ نَوَى عِمَارَتَهُ، وَإِنْ خَرِبَ بَعْدُ لَزِمَتْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِالصَّوْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ سَبَقَتْ النَّذْرَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِلَّا وَجَبَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ) أَيْ وَهِيَ الْأَفْرَادُ، وَالْخَمْسَةُ بَاطِلَةٌ إذَا عَلِمَ، وَإِلَّا فَنَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَفَرِّقَةً فَالْوَاجِبُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ النَّذْرِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَضَاءِ، وَفِي وُقُوعِهَا نَفْلًا مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ بِصَوْمِ تِسْعَةٍ بَعْدَهُ مُتَوَالِيَةٍ حُسِبَ مِنْ الْعَشَرَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَسَنَةِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ أَوْ سَنَةٍ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ أَوْ يَوْمِ كَذَا اهـ شَرْحُ م ر، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ م ر، وَمِثْلُ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ، وَالْأُسْبُوعُ الْمُعَيَّنُ اهـ (قَوْلُهُ وَرَمَضَانُ) مِثْلُ ذَلِكَ أَيَّامُ الْمَرَضِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الرَّوْضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ لَهَا عَنْ نَذْرِهِ) أَيْ وَاجِبٍ وَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ قَضَائِهِمَا بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمَا فِي نَذْرِهِ حُرِّرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ قَضَائِهِمَا لِدُخُولِهِمَا فِي النَّذْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِيمَا أَفْطَرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ كَانَ لِلْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا لَمْ يَجِبْ الْوَلَاءُ فِي قَضَائِهَا، وَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ مَا لَوْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ كَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضٍ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَلَا يَضُرُّ إطْلَاقُهُ الْعُذْرَ الشَّامِلَ لِلسَّفَرِ، وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ غَيْرُهُ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سَفَرًا، وَنَحْوَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضًا فَلَا، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِطْرُهُ بِمَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا) أَيْ وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا اعْتَمَدَهُ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِنِيَّتِهِ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ إذَا نَذَرَ مُدَّةً إلَخْ نَصُّهَا فَإِنْ نَوَى التَّتَابُعَ بِقَلْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ كَمَا صَحَّحَاهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ التَّتَابُعُ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ وَلَا يُقَالُ الْكَلَامُ فِي نَذْرِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا مُتَتَابِعَةً لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ صُوَرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ أَوْ أَوَّلُهَا شَهْرُ كَذَا أَوْ يَوْمُ كَذَا وَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَصْدُقُ بِالْمُتَتَابِعَةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إنْ شَرَطَهُ فِي نَذْرِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَحِينَئِذٍ يَصُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَيْفَ شَاءَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ، وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ تَمَّمَ ثَلَاثِينَ، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْهُ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) وَيُخَالِفُ مَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ، وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبْدَلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبْدَلُ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبْدَلُ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامٍ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ زَمَنِهِمَا وَغَيْرِهِ أَنَّ أَيَّامَ أَحَدِهِمَا لَمَّا لَمْ تَقْبَلْ الصَّوْمَ وَلَوْ لِعُرُوضِ

<<  <  ج: ص:  >  >>