للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ) كَاسْتِثْنَاءٍ لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ.

(وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ) وَلَوْ بِلَا دَعْوَى

ــ

[حاشية الجمل]

الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ) هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَنُقِلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَنْفَعُهُ بَاطِنًا فِي عَدَمِ الْكَفَّارَةِ اهـ ح ل وَالتَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَقَوْلِهِ مَا لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَقَوْلِهِ: مَالَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إطْلَاقُهُ عَلَى الْحَدِيقَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبِيلَةَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ) مَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ عَرَفَ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لَمْ يُعَارِضْهُ وَإِلَّا فَلَا إثْمَ وَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا صَكٌّ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ الْآخَرَ وَقَبَضَ الَّذِي بِالصَّكِّ وَأَقَامَ شَاهِدًا بِاَلَّذِي بِالصَّكِّ مَعَهُ وَنِيَّتُهُ الْحَلِفُ عَلَى الَّذِي بِلَا صَكٍّ وَنِيَّةِ الْقَاضِي الَّذِي بِالصَّكِّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْقَاضِي، وَالتَّوْرِيَةُ صَحِيحَةٌ اهـ م ر اهـ سم.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا عُرْفًا بِأَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ، وَاَللَّهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَا فَعَلْت كَذَا مَثَلًا وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا طَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحَاكِمِ لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ وَاعْتِقَادُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا لَا نِيَّةُ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ غَرِيمِهِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةٌ لَهُ فِي التَّحْلِيفِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِهَا حَيْثُ أَبْطَلَتْ حَقَّ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ أَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَبَعْضِ الظَّلْمَاءِ أَوْ الْعُظَمَاءِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ إنْ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقٍّ وَمِنْهُ الْمُشِدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ، وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَاسْتِثْنَاءِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَادَّعَى عَشَرَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَفَ أَنَّ عَلَيْهِ عَشَرَةً وَقَالَ إلَّا خَمْسَةً سِرًّا

، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر حَيْثُ قَالَ: وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ، وَاَللَّهِ أَتْلَفْت كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ) أَمَّا لَوْ سَمِعَهُ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُهُ وَيُعِيدُ الْيَمِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ) لَكِنْ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ طَلَبِ الْقَاضِي هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحْلِفِ.

وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَيْ مِنْ الْخَصْمِ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَكَانَ التَّحْلِيفُ بِاَللَّهِ اهـ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لَمْ يُعَارِضْهُ كَأَنْ كَانَ الْمُدَّعِي ظَالِمًا فِي دَعْوَاهُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمُؤَجَّلٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَقَالَ، وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَقَصَدَ الْآنَ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ. إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِضَابِطِ الْحَالِفِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ عَلَى نَفْيِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ جَوَابُ لَوْ وَقَوْلُهُ حَلَفَ جَوَابُ الشَّرْطِ إنْ جُعِلَتْ مَنْ شَرْطِيَّةً أَوْ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا دَعْوَى غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ وَفِي ح ل وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الضَّابِطِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ لِلْخَصْمِ عِنْدَ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ: احْلِفْ أَنَّك لَا تَعْلَمُ وَكَالَتِي لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ بِالْوَكَالَةِ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَرْأَةِ فَزَعَمَتْهُ وَأَنْكَرَهُ وَطَلَبْت يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ اهـ.

وَفِي سم مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهَا.

وَفِي حَجّ وَهَذَا الضَّابِطُ أَغْلَبِيٌّ إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ لَا تَحْلِيفَ فِيهِمَا لِامْتِنَاعِ الدَّعْوَى بِهِمَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا لَا مَعْنَى لَهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ

<<  <  ج: ص:  >  >>