للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن أنواع الوهم: رفع الموقوف على الصّحابي, وجعله مرفوعاً إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأشدّ منه: الإدراج, وهو ان يتكلّم راوي الحديث بكلام بعد فراغه من رواية الحديث, فيحسبه السّامع من الحديث لاتصاله به.

ومن أنواع الوهم: أن يروي الحديث أحد الضّعفاء, وله اسم أو كنية أو نسبة يوافق فيها بعض الثّقات, فيحسب السّامع أنّه عن الثّقة فيرويه عن الثّقة لا (١) على وجه يميّز الثّقة عن الضّعيف فيلصق بالثّقة ما لم يقله, وقد بالغ الحفّاظ في الاحتراز من هذا الخلل /وصنّفوا في ذلك كتب العلل؛ فهذا [آخر] (٢) وجوه المحامل, ومع إمكانه لا يجوز الحكم على الثّقات بتعمّد الكذب, ومثل هذا لا يبطل به علم الأثر لوجهين:

أحدهما: أنّ الخطأ قد يقع من أئمة أهل النّظر في نظرهم, فكما لم يبطل بذلك (٣علم النّظر عندهم فكذلك (٣) لا يبطل علم الأثر بمثله عند أهل الأثر.

وثانيهما: أنّه لو وجب الاحتراز من الوهم للزم الرّاوي ألا يعمل بشيء مما حفظه وسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لأنّه يجوز فيما لم يعلمه بالضّرورة على نفسه من الوهم ما يجوز على سائر الثّقات, وهذا خلاف العقل والنّقل, فإذا قدحنا بالوهم لم يختص أهل الأثر, ولزم


(١) سقطت من (س)! فتغيّر المعنى!.
(٢) في (أ) و (ي): ((أحد)) , ولمثبت من ((العواصم)): (٨/ ٣٢٠) و (س). وهو الصواب.
(٣) ما بينهما ساقط من (س).