للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من كلّ ما يقتضي النّقص من شبه المخلوقين في أفعالهم وذواتهم وصفاتهم, وهذه عقيدة صالحة منجية لمن اعتقدها, ومن ضلّل أهلها لزمه تضليل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتضليل جميع المسلمين إلا طائفة المتكلّمين, وذلك يعود إلى الإدغال في الدّين والقدح على سيّد المرسلين, ونعوذ بالله من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين.

وقد دخل تحت هذه الجملة تأويل حديثين أوردهما المعترض في هذا المعنى, ثمّ إنّه أردفهما بحديث جرير بن عبد الله البجلي في الرّؤية, وهو الحديث الثّالث, ونظمه في سلكهما, وقد تقدّم الكلام على صحته, وأنّه متواتر المعنى, وأنّ شواهده مرويّة عن أكثر من ثلاثين صحابيّاً في أكثر من ثمانين حديثاً.

وأمّا الكلام على معناه:

فأمّا أهل الحديث: فيؤمنون به كما ورد على الوجه الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وأمّا المتكلّمون من الأشعرية والمعتزلة والشّيعة: فيجتمعون على أنّه تعالى لا يرى في جهة متحيزاً كما يرى القمر, ثمّ يفترقون في تفسير معناه, ولا حاجة إلى نقل ألفاظهم في ذلك فإنّه معروف في مواضعه, وإنّما غرضنا هنا بيان بطلان ما زعم المعترض من اشتمال كتب الحديث الصّحيحة على ما يجب تكذيب راويه, وهذا الحديث مما لا يمكن تكذيب راويه لأنّه حديث متواتر كما قدّمنا, ومن أنكر ذلك لم يزد على أنّه ادّعى على نفسه (١) الجهل بتواتره, ونحن نسلّم له


(١) في (ي) و (س): ((لنفسه)).