للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنت القتيل بأيّ من أحببته ... فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي

الوجه الثّالث: أن نقول: ما سبب تخصيص المرجئة بالذكر؟ هل تجويزهم لدخول أهل الكبائر من المسلمين الجنّة, وتجويزهم لنجاتهم من النّار, أو قطعهم بذلك؟ الثّاني: وهو القطع بذلك ممنوع, لأنّهم يجوّزون أن يموت صاحب الكبيرة المسلم كافراً, ويخافون من كبائر الذّنوب أن يكون ارتكابها سبباً للوقوع في ذنب الكفر الذي لا يغفر إلا بالتّوبة, وأمّا الأوّل وهو: تجويزهم لدخول أهل الكبائر من المسلمين الجنّة, فقد شاركهم في ذلك سائر الفرق, ولكنّ المعتزلي يجوّز ذلك بشرط التّوبة أو المغفرة.

فإن قلت: إنّ المرجىء يقطع بأنّ من مات مسلماً وهو مصرّ على الفسق لم يعذّبه الله تعالى, والسّنّي والمعتزلي لا يقولان بذلك.

قلت: ذلك مسلّم؛ ولكنّه لا يقطع بأنّه يموت مسلماً مثلما أنّ المعتزلي لا يقطع بأنّه يموت تائباً, بل هذا الإشكال لا يلزم المعتزلة ولا يلزم المرجئة, وذلك لأنّ المعتزلة فريقان:

أحدهما يقول: إنّ من مضى له وقت أدّى فيه جميع ما كلّفه الله تعالى علم أنّه من أهل الجنّة؛ لأنّ الله تعالى لو علم أنّه يموت على حال يستحق فيه النّار؛ لقبح منه تبقيته, ووجب عليه أن يميته في ذلك الوقت الذي أتى فيه بالطّاعة, وهذا هو قول من يوجب الأصلح على الله تعالى, كأبي القاسم الكعبيّ إمام البغدادية من المعتزلة ومن يقول بقوله, وهذا الإشكال يتّجه عليهم أكثر من المرجئة لأنّهم يجيزون أن