للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في بعض حديثه شيئاً" (١).

ومن ذلك ما حدث به بالبصرة، فقد جاء في رواية أبي داود قال: "قلت لأحمد: ما حدّث معمرٌ بالبصرة؟ قال: أخطأ بالبصرة في أحاديث" (٢).

والسبب في ذلك أن كتبه لم تكن معه بالبصرة كما ذكر الأثرم عن الإمام أحمد: "حديث عبد الرزاق عن معمر أحبّ إليّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر، يعني باليمن، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة" (٣).

وذلك أنه كان يحدثهم بالبصرة من حفظه. قال عبد الله: حدثني أبي قال: "قلت لإسماعيل بن علية: كان معمر يحدثكم من حفظه؟ قال: كان يحدثنا بحفظه" (٤). وكان إسماعيل بن علية بصرياً. وذكر الذهبي السبب في ذلك وهو أنه قدم البصرة لزيارة أمه بعد أن استقر باليمن، فلم تكن معه كتبه فحدث من حفظه فوقع للبصريين عنه أغاليط (٥).

وقد ذكر الإمام أحمد أن البصريين الذين سمعوا من معمر بالبصرة هم الغرباء الذين استوطنوها.

قال الفضل بن زياد: "سمعت أبا عبد الله قيل له: عبد الله ـ يعني

ابن المبارك ـ سمع من معمر؟ قال: سمع منه بمكة. قيل له: فلم يسمع منه بالبصرة شيئاً؟ قال: لا، لم يكتب عن معمر بالبصرة إلا الغرباء، مثل إسماعيل بن علية، ويزيد بن زريع" (٦).


(١) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص ٤٩ رقم ٢٥.
(٢) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص ٤٠٩ رقم ١٩٢١.
(٣) تهذيب الكمال ١٨/ ٥٧، شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٧.
(٤) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله ١/ ٣٠٥ رقم ٥١٣.
(٥) سير أعلام النبلاء ٧/ ١٢.
(٦) المعرفة والتاريخ ٢/ ١٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>