للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الثالث: أن يذكر الراوي المدلِّس أنه لم يسمع الحديث من شيخه الذي رواه عنه.

ومما يكشف التدليس تصريح الراوي المدلِّس بأنه لم يسمع الحديث من شيخه الذي رواه عنه، سواء قال ذلك لما أُوقف عنده أو قاله من تلقاء نفسه.

ومن أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:

١. قال أبو داود: "ثنا أحمد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: كان ابنُ جُريج أخبرنا عنه ـ يعني عن كثير، قال: ثنا كثير، عن أبيه حديث الطواف والصَّلاة فسألته فقال: ليس من أبي سمعته ولكن من بعض أهلي، عن جدي".

حديث ابن جريج رواه النسائي (١)، وابن ماجه (٢)، وأحمد (٣) وغيرهم من طرق عن ابن جريج قال: حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه، عن المطلب بن أبي وَداعة قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من أسبوعه أتى حاشية الطواف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطُّوَّاف أحد". فسأل سفيان بن عيينة كثير ابن كثير عن الحديث فذكر الواسطة وانكشف تدليسه. ورواية ابن عيينة هذه في مسند الإمام أحمد (٤) أيضاً (٥).


(١) سنن النسائي ٢/ ٦٧ ح ٧٥٧.
(٢) سنن ابن ماجه ٢/ ٩٨٦ ح ٢٩٥٨.
(٣) المسند ٤٥/ ٢١٩ ح ٢٧٢٤٤.
(٤) المسند ٤٥/ ٢١٨ ح ٢٧٢٤٣.
(٥) وأما ما ورد عن الإمام أحمد من الاحتجاج برواية كثير بن كثير هذه كما ذكر ذلك ابن قدامة عن الأثرم أنه قال: قلت لأحمد: الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشيء؟ فقال قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وليس بينه وبين الطوَّاف سترة. قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها، كأن مكة مخصوصة. وذلك لما روى كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده المطلب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيال الحجر والناس يمرون بين يديه رواه الخلال بإسناده. ا. هـ المغني ٣/ ٨٩، فهو محمول على ما عرف عنه من الاحتجاج بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره انظر: المسودة ص ٢٤٦ - ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>