للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الحافظ ابن حجر: وصله الجوزقي (١). وورد أيضاً من حديث خُصيف، عن مجاهد عن ابن عباس. أخرجه أحمد (٢)، والطحاوي (٣)، والطبراني (٤).

وأما حديث أبي الطفيل فاختلف على قتادة في تمييز المستلم للأركان من المنكر، فعند سعيد بن أبي عروبة معاوية هو الذي يستلم الأركان، ويؤيد ذلك رواية عمرو بن الحارث عن قتادة، عن أبي الطفيل أنه سمع ابن عباس يقول: «لم أر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستلم غير الركنين اليمانيين». أخرجه مسلم (٥)، والطبراني (٦). فناسب أن يكون ابن عباس هو المنكر لمعاوية استلام جميع أركان البيت. ويؤيده أيضاً رواية ابن خثيم، عن أبي الطفيل، وهي موافقة تماماً لرواية سعيد بن أبي عروبة؛ وكأن الإمام ذكرها ليرجح بها رواية سعيد ويبرهن بها على أن شعبة قد قلب متن الحديث. وقد صرح بذلك في رواية أخرى من طريق عبد الله على ما ذكره ابن حجر (٧).

وقد يكون الذي قلب المتن قتادة نفسه حين حدث شعبة بالحديث، بدليل أن شعبة ذكر أنه حفظه من قتادة كذلك، ولذلك لم يرجع عنه مع علمه بأن الناس يخالفونه في روايته.

ولم أقف على مثال آخر صريح لهذا النوع من القلب عن الإمام أحمد.


(١) تغليق التعليق (٣/ ٧١).
(٢) المسند (٣/ ٣٧٠ ح ١٨٧٧).
(٣) شرح معاني الآثار (٢/ ١٨٤).
(٤) المعجم الأوسط (٣/ ١٧ ح ٢٣٢٣).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٢٥ ح ١٢٦٩).
(٦) المعجم الكبير (١٠/ ٢٧١ ح ١٠٦٣٥).
(٧) (فتح الباري ٣/ ٤٧٤). هذا إذا لم يكن نقله بالمعنى، فإن التصريح بأن شعبة هو الذي قلبه غير موجود في العلل برواية عبد الله كما سلف، إلا أن يكون الحافظ نقل ذلك من علل الخلال عن عبد الله، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>