للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الجانب الثاني: إيضاح مفهوم الشرك الأكبر وبيان حقيقته في كلام علماء الأمة]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده، فإنه لم يعدل أحد بالله شيئًا من المخلوقات في جميع الأمور، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك به» (١). اهـ.

قال ابن القيم: « .. فالشرك تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع، وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء، والتوكل عليه وحده، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق .. ومن خصائص الإلهية: الكمال المطلق، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك يوجب أن تكون العبادة من جميع الوجوه كلها له وحده، التعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة والتوكل والاستعانة، وغاية الذل مع غاية الحب .. فمن جعل شيئًا من ذلك لغيره تعالى فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا ند له وذلك أقبح التشبيه وأبطله، ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لا يغفره» (٢). اهـ.

فمن سوَّى بين الخالق والمخلوق فيما هو من خصائص الرب فهو مشرك.

قال ابن سعدي: «فإنَّ حدَّ الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده (أن يصرِفَ العبدُ نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله) فكلُّ اعتقادٍ أو قولٍ أو عمل ثبت أنَّه مأمورٌ به من الشَّارع فصرفُه لله وحده توحيدٌ وإيمانٌ وإخلاصٌ، وصرفُه لغيره شركٌ وكفرٌ. فعليك بهذا الضَّابط للشِّرك الأكبر الَّذي لا يشذُّ عنه شيءٌ» (٣). اهـ.

قال الإمام الصنعاني: «فإفراد الله تعالى بتوحيد العبادة لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله له


(١) الاستقامة (١/ ٣٤٤).
(٢) الجواب الكافي (ص ١٥٢ - ١٥٣).
(٣) القول السَّديد في مقاصد التَّوحيد (ص ٥٤).

<<  <   >  >>