للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذين طلبوا ذلك لم يكن مضى على إسلامهم إلا أيام معدودة لأنهم أسلموا يوم فتح مكة ثم خرج بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى غزوة حنين فوقعت تلك الوقعة وهم في طريقهم إلى حنين (١).

[مخاطبة لقمان ولده بالحكمة (يا بني)]

قال ابن كثير: «وهو يوصي ولده الذي هو أَشْفَقُ الناسِ عليه وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف؛ ولهذا أوصاه أولًا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا، ثم قال محذرًا له: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: ١٣]» (٢).

قال الألوسي: «{يَابَنِي} تصغير إشفاق ومحبة لا تصغير تحقير» (٣).

قال البقاعي: «{يَابَنِي} خَاطَبَهُ بأحب ما يُخَاطَب به، مع إظهار الترحم والتحنن والشفقة، ليكون ذلك أدعى لقبول النصح» (٤).

في معنى مخاطبة لقمان ولده بلفظ البنوة [يَا بُنَيَّ]:

لقد افتتح لقمان وصاياه التربوية والإيمانية بكلمة عظيمة تَرِقُّ الأفئدةُ بسماعها، وتَرتاح النُّفوس السوية بندائها، وهي كلمة استِعطافية تتلطِّف بها الأجواء الحوارية بين الأب وفلذة كبده وثمرة فؤاده، فتَلتقِطها أُذُنه صاغيةً لها وتَشق طريقها مسرعة إلى سويداء قَلبِه، فيُحسُّها في خلجات نفسه دفئًا وحنانًا وحبًّا، وراحة وسعادةً وطمأنينةً، فتنعقد بها أواصِر من الأُلفة وروابط من المحبة، وتتصل بها حِبال من المودِّة بين الابن وأبيه، إنها كلمة (يَا بُنَيّ)، والتي تفتح للبر والسمع والانقياد والطاعة والقبول لما يلقى على مسامعه أمرًا حتمي القبول، لازم الانصياع، ومِن التذمر والتسخط والتبرم أمرًا مستبعد الوقوع.


(١) ينظر: فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد (١٤٧).
(٢) ابن كثير (٦٣٣٦).
(٣) الألوسي (٢١/ ٨٥).
(٤) البقاعي (٦/ ١٦٢).

<<  <   >  >>